شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص554

دار الفكر

رضي الله عنها: أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن فيه خروجا من خلاف العلماء في نجاسته

(فرع)

قد ذكرنا أن المني طاهر عندنا وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء واسحق بن راهويه وأبو ثور وداود وابن المنذر وهو أصح الروايتين عن أحمد وحكاه العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وقال الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه نجس لكن عند أبي حنيفة يجزي فركه يابسا وأوجب الأوزاعي ومالك غسله يابسا ورطبا واحتج لمن قال بنجاسته بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يغسل المني) رواه مسلم وفي رواية (كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم أنها قالت لرجل أصاب ثوب مني فغسله كله (إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تره نضحت حوله لقدر رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه) وذكروا أحاديث كثيرة ضعيفة منها حديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يأمر بحت المني) قالوا وقياسا على البول والحيض ولانه يخرج من مخرج البول ولأن المذي جزء من المني لأن الشهوة تحلل كل واحد منهما فاشتركا في النجاسة واحتج أصحابنا بحديث فركه ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم والمذي وغيرهما وهذا القدر كاف وهو الذي اعتمدته أنا في طهارته وقد أكثر أصحابنا من الاستدلال بأحاديث ضعيفة ولا حاجة إليها وعلى هذا إنما فركه تنزها واستحبابا وكذا غسله كان للتنزه والاستحباب وهذا الذي ذكرناه متعين أو كالمتعين للجمع بين الأحاديث وأما قول عائشة (إنما كان يجزيك) فهو وإن كان ظاهره الوجوب فجوابه من وجهين أحدهما حمله على الاستحباب لأنها احتجت بالفرك فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها وإنما أرادت الإنكار عليه في غسل كل الثوب فقالت غسل كل الثوب بدعة منكرة وإنما يجزيك في تحصيل الأفضل والأكمل كذا وكذا وذكر أصحابنا أقيسة ومناسبات كثيرة غير طائلة ولا نرتضيها ولا نستحل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية