المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص574
دار الفكر
اهل الخبرة بهذا من الثقاة يقولون بأن الزباد إنما هو عرق سنور بري فعلى هذا هو طاهر بلا خلاف لكن قالوا إنه يغلب فيه اختلاطه بما يتساقط من شعره فينبغي أن يحترس عما فيه شئ من شعره لأن الأصح عندنا نجاسة شعر مالا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته غير الآدمي والأصح أن سنور البر لا يؤكل والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* [ولا يطهر من النجاسات بالاستحالة الا شيئان أحدهما جلد الميتة وقد دللنا عليه في موضعه والثانى الخمرة إذا استحالت بنفسها خلا فتطهر بذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال (لا يحل خل من خمر قد أفسدت حتى يبدأ الله افسادها فعند ذلك يطيب الخل ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة خلا ما لم يتعمدوا الي افساده) ولانه انما حكم بنجاستها للشدة المطربة الداعية إلى الفساد وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن يحكم بطهارته]
* [الشرح] أما قوله لا يطهر بالاستحالة إلا شيئان فقد يورد عليه ثلاثة أشياء وهي العلقة
والمضغة إذا نجسناهما فإنهما يطهران بمصيرهما حيوانا والثالث البيضة في جوف الدجاجة الميتة إذا حكمنا بنجاستها فإنها تطهر بمصيرها فرخا بلا خلاف كما سبق في باب الآنية ويجاب عن البيضة بأنها ليست نجسة العين وإنما تنجست بالمجاورة وأما العلقة والمضغة ففرعهما على الأصح وهو طهارتهما وقد سبق بيانهما قريبا فاكتفي به وأما قول عمر رضي الله عنه فآخره قوله يتعمدوا إلى فساده وقد رواه البيهقي دون قوله ولا بأس أن يشتروا إلى آخره: قوله أفسدت هو بضم الهمزة ومعناه خللت وقوله حتى يبدأ الله إفسادها هو بفتح الياء من يبدأ وبهمزة آخره ومعنى هذا الكلام أن الخمر إذا خللت فصارت خلا لم يحل ذلك الخل ولكن لو قلب الله الخمر خلا بغير علاج آدمي حل ذلك الخل وهذا معنى قوله يبدأ الله إفسادها يعني بإفسادها جعلها خلا وهو إفساد للخمر وإن كان صلاحا لهذا المائع من حيث إنه صار حلالا ومالا: وأما قوله ولا بأس أن يشتروا من أهل الذمة
#
