المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص58
دار الفكر
كتفا ثم صلى ولم يتوضأ) رواه مسلم وعن أبي رافع قال (أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ) رواه مسلم وعن جابر وعائشة وأم سلمة مثله عن البني صلى الله عليه وسلم قال البيهقي وغيره وفي الباب عن عثمان وابن مسعود وسويد بن النعمان ومحمد ابن مسلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة وابي هريرة وعبد الله بن الحرث ورافع بن خديج وغيرهم
* واحتج الأصحاب أيضا بحديث جابر المذكور في الكتاب واعترض عليه جماعة ممن نفى القول بإيجاب الوضوء فقالوا لادلالة فيه لأنه مختصر من حديث طويل رواه أبو داود وغيره عن جابر قال (ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى امرأة من الأنصار فقربت شاة مصلية
(أي مشوية) فأكل وأكلنا فحانت الظهر فتوضأ ثم صلى ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل ثم حانت صلاة العصر فصلى ولم يتوضأ) قالوا فقوله آخر الأمرين يريد هذه القضية وأن الصلاة الثانية هي آخر الأمرين يعني آخر الأمرين من الصلاتين لا مطلقا: وممن قال هذا التأويل أبو داود السجستاني قالوا والأحاديث الواردة بالأمر بالوضوء متأخرة على حديث جابر وناسخة له: وممن قال هذا الزهري وغيره فعندهم أن أحاديث ترك الوضوء منسوخة بأحاديث الأمر به وهذا الذي قالوه ليس كما زعموه فأما تأويلهم حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل فلا يقبل وهذه الرواية المذكورة لا تخالف كونه آخر الامرين فلعل هذه القضية هي آخر الامر واستمر العمل بعدها على ترك الوضوء ويجوز أيضا أن يكون ترك الوضوء قبلها فإنه ليس فيها أن الوضوء كان لسبب الأكل: وأما دعواهم نسخ أحاديث ترك الوضوء فهي دعوى بلا دليل فلا تقبل وروى البيهقي عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي شيخ مسلم قال اختلف في الأول والآخر من هذه الأحاديث فلم يقف على الناسخ منها ببيان يحكم به فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين والأعلام من الصحابة رضي الله عنهم في الرخصة في ترك الوضوء مع أحاديث الرخصة: والجواب عن أحاديثهم أنها منسوخة هكذا أجاب الشافعي وأصحابه وغيرهم من العلماء ومنهم من حمل الوضوء فيها على المضمضة وهو ضعيف
* واحتج القائلون بوجوب الوضوء بأكل لحم الجزور بحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول
#
