المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص597
دار الفكر
* قال المصنف رحمه الله
* [وإن طبخ اللبن الذي خلط بطينة السرجين لا يطهر لأن النار لا تطهر النجاسة وقال أبو الحسن ابن المرزبان إذا غسل طهر ظاهره فتجوز الصلاة عليه ولا تجوز الصلاة فيه لأن ما فيه من السرجين كالزئبر فيحترق بالنار ولهذا ينتقب موضعه فإذا غسل طهر فجازت الصلاة عليه والمذهب الاول]
* [الشرح] قال أصحابنا اللبن النجس ضربان مختلط بنجاسة جامدة كالروث والعذرة وعظام الميتة وغير مختلط بها فالمختلط نجس لا طريق إلى تطهيره لأن الأعيان النجسة لا تطهر بالغسل وهذا فيه عين نجسة فإن طبخ أي أحرق فالمذهب أنه لا يطهر وبه قطع الجمهور وخرج أبو زيد والخضرى وآخرون قولان أن النار تؤثر فيطهر خرجوه من القول القديم أن الأرض تطهر بالشمس قالوا فالنار أبلغ فعلى قول الجمهور لو غسل لم يطهر على الصحيح المنصوص وقال ابن المرزبان والقفال يطهر ظاهره واختاره ابن الصباغ قال صاحب البيان فإذا قلنا إنه لا يطهر بالإحراق فكسر منه موضع فما ظهر بالكسر نجس لا يطهر بالغسل وتصح الصلاة على ما لم يكسر منه ولكنها مكروهة كما لو صلى في مقبرة غير منبوشة لكونها مدفن النجاسة قال الشافعي والأصحاب ويكره أن يبني به مسجدا قال القاضي أبو الطيب لا يجوز أن يبني به مسجدا ولا يفرش به فإن فرش به وصلى عليه لم تصح صلاته فإن بسط عليه شيئا صحت مع الكراهة ولو حمله مصل ففى صحة صلاته الوجهان فيمن حمل قارورة فيها نجاسة وسد رأسها بنحاس الصحيح أنه لا تصح صلاته: والضرب الثاني غير المختلط بنجاسة جامدة كالمعجون ببول أو بماء نجس أو خمر فيطهر ظاهره بإفاضة الماء عليه ويطهر باطنه بأن ينقع في الماء حتى يصل إلى جميع أجزائه كما لو عجن عجين بماء نجس فلو طبخ هذا اللبن طهر على تخريج أبي زيد ظاهره وكذا باطنه على الأصح وأما على المذهب وقول الجمهور فهو باق
على نجاسته ويطهر بالغسل ظاهره دون باطنه وإنما يطهر باطنه بأن يدق حتى يصير ترابا ثم يفاض الماء عليه فلو كان بعد الطبخ رخوا لايمنع نفوذ الماء فهو كما قبل الطبخ وقول المصنف كالزئبر هو بزاي مكسورة ثم همزة ثم باء موحدة مكسورة على المشهور عند أهل اللغة قال الجوهري ويقال بضم الباء وهو ما يعلو الثوب الجديد كالزغب وقوله قال ابن المرزبان هو بميم مفتوحة ثم راء
#
