شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص62

دار الفكر

كما قال سبحانه وتعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) * قال المصنف رحمه الله

* [والمستحب ان يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن الكلام القبيح لما روى عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (لان اتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب الي من أن أتوضأ من الطعام الطيب) وقالت عائشة رضى الله عنها يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء وقال ابن عباس رضى الله عنهما الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان]

* [الشرح] الأثر المذكور عن ابن عباس مشهور وراه البخاري في كتاب الضعفاء وأشار إلى تضعيفه وقول عائشة الكلمة العوراء أي القبيحة قال الهروي قال ابن الاعرابي تقول العرب

للردئ من الأمور والأخلاق أعور والأنثى عوراء ثم إن المصنف حمل هذه الآثار على الوضوء الشرعي الذي هو غسل الأعضاء المعروفة وكذا حملها ابن المنذر وجماعة من أصحابنا وقال ابن الصباغ الأشبه أنهم أرادوا غسل الفم وكذا حملها المتولي على غسل الفم وحكى الشاشي في المعتمد كلام ابن الصباغ ثم قال وهذا بعيد بل ظاهر كلام الشافعي أنه أراد الوضوء الشرعي قال والمعنى يدل عليه لأن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى من الكلام وإنما يؤثر فيه الوضوء الشرعي والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الأحاديث فحصل أن الصحيح أو الصواب (1) استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح كالغيبة والنميمة والكذب والقذف وقول الزور والفحش وأشباهها ولا خلاف في استحبابه إذا ضحك في الصلاة ولا يجب شئ من ذلك قال ابن المنذر في كتابيه الأشراف والإجماع وابن الصباغ أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من الكلام القبيح كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها ونقل الروياني عن الشيعة إيجاب الوضوء من ذلك والشيعة لا يعتد بخلافهم واحتج الشافعي ثم ابن المنذر ثم البيهقي وأصحابنا في المسألة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لغيره تعال أقامرك فليتصدق رواه البخاري ومسلم

* (فرع)

قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله وما أوجب الطهارة فلا فرق فيه بين ما وجد منه

الصفحة السابقة الصفحة التالية