المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص78
دار الفكر
آخرة الرحل وليكن بينه وبينه ثلاث أذرع فأقل ولو أناخ راحلته وتستر بها أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل هذا الغرض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* [ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول) ويجوز ذلك في البنيان لما روت عائشة رضي الله عنها أن ناسا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أوقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة) ولأن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجه وليس ذلك في البنيان]
* [الشرح] حديث أبي هريرة صحيح رواه الشافعي في مسنده وفي الأم بإسناده الصحيح بهذا اللفظ المذكور في الكتاب ورواه مسلم في صحيحه دون قوله لغائط ولا بول ورواه البخاري ومسلم من رواية أبي أيوب ووقع في المذهب لغائط باللام وقد روي هذا الحديث لغائط وبغائط باللام وبالباء وكلاهما صحيح: وأما حديث عائشة فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه وإسناده حسن لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علة وقوله صلى الله عليه وسلم (أو قد فعلوها) هو بفتح الواو وهي واو العطف وهو استفهام توبيخ وتقريع قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى (أو لو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) إنما جعل الاستفهام للتوبيخ
لأنه يقتضي الإقرار بما الإقرار به فضيحة كما يقتضي الاستفهام الإخبار عن المستفهم عنه والمقعدة بفتح الميم وهى موضع العقود لقضاء حاجة الإنسان: أما حكم المسألة فمذهبنا أنه يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء ولا يحرم ذلك في البنيان ودليله ما ذكره المصنف مع ما سأذكره في فروع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى قال أصحابنا الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم صاحب الشامل إنما يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان بشرط أن يكون بينه وبين الجدار ونحوه ثلاث أذرع فما دونها ويكون الجدار ونحوه مرتفعا قدر مؤخرة الرحل فان
#
