المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص100
دار الفكر
وأما السكران فلا يصح أذانه على الصحيح كالمجنون وفيه وجه انه يصح إمام الحرمين والبغوي وغيرهما وصححه الشيخ أبو محمد في كتابه الفروق والقاضي حسين في الفتاوى بناء علي صحة تصرفاته وليس بشئ وأما من هو في أول النشوة فيصح أذانه بلا خلاف (الثالثة) يصح أذان الصبي المميز كما تصح إمامته هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه في الأم لما ذكره المصنف قالوا ولأنه يقبل خبره فيما طريقه المشاهدة كما لو دل أعمى على محراب يجوز أن يصلي ويقبل قوله في الاذن في دخول الدر وحمل الهدية وفيه وجه أنه لا يصح أذانه حكاه صاحب التتمة وغيره وهو مذهب أبي حنيفة وداود وقال مالك وأحمد يصح فإذا قلنا بالمذهب أنه يصح قال الماوردي والبندنيجي وصاحب الشامل والعدة وغيرهم يكره ونقل المحاملي كراهته عن نص الشافعي قال الماوردي وصاحب العدة سواء كان مراهقا أو دونه يكره أن يرتب للأذان: (الرابعة) لا يصح أذان المرأة للرجال لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه في الأم ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه وفيه وجه حكاه المتولي أنه يصح كما يصح خبرها وأما إذا أراد جماعة النسوة صلاة ففيها ثلاثة أقوال المشهور المنصوص في الجديد والقديم وبه قطع الجمهور يستحب لهن الاقامة
دون الاذان لما ذكره المصنف والثاني لا يستحبان نص عليه في البويطي والثالث يستحبان حكاهما الخراسانيون فعلى الأول إذا أذنت ولم ترفع الصوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى هكذا نص عليه الشافعي في الأم والبويطي وصرح به الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل وغيرهم وشذ المصنف والجرجاني في التحرير فقالا يكره لها الأذان والمذهب ما سبق وإذا قلنا تؤذن فلا ترفع الصوت فوق ما تسمع صواحبها اتفق الأصحاب عليه ونص عليه في الأم فإن رفعت فوق ذلك حرم كما يحرم تكشفها بحضرة الرجال لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها وممن صرح بتحريمه إمام الحرمين والغزالي والرافعي وأشار إليه القاضي حسين وقال السرخسي في الأمالي رفع صوتها مكروه ولو أرادت الصلاة امرأة منفردة فإن قلنا الرجل المنفرد لا يؤذن فهي أولى وإلا فعلى الأقوال الثلاثة في جماعة النساء والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة ذكره أبو الفتوح والبغوي وغيرهما وقال مالك وأحمد وداود يسن للمرأة وللنساء الإقامة دون الأذان وقال أبو حنيفة لا يسن الاقامة لهن * قال المصنف رحمه الله
#
