المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص105
دار الفكر
هذا نصه وتابعه الأصحاب قالوا وإنما استحب إتمامه ولا يقطعه لئلا يظن أنه متلاعب وإنما يصح البناء إذا لم يطل الفصل طولا فاحشا وإن طال طولا غير فاحش ففي صحة البناء طريقان حكاهما صاحب البيان وآخرون أحدهما يصح البناء قولا واحدا وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون والثاني فيه قولان قال أصحابنا وإذا أذن أو أقام وهو جنب في المسجد أثم بلبثه في المسجد وصح أذانه وإقامته لأن المراد حصول الإعلام وقد حصل والتحريم لمعنى آخر وهو حرمة المسجد وقال صاحب البيان وغيره وكذا لو أذن الجنب في رحبة المسجد يأثم ويصح أذانه قال والرحبة كالمسجد في التحريم على الجنب قال صاحب الحاوي وغيره ولو أذن مكشوف العورة أثم وأجزأه (فرع)
في مذاهب العلماء في الاذان بغير طهارة: قذ ذكرنا أن مذهبنا أن أذان الجنب والمحدث وإقامتهما صحيحان مع الكراهة وبه قال الحسن البصري وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وابن المنذر وقالت طائفة لا يصح أذانه ولا إقامته
منهم عطاء ومجاهد والأوزاعي وإسحاق وقال مالك يصح الأذان ولا يقيم إلا متوضئا وأصح ما يحتج به في المسألة حديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ييول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى توضأ ثم اعتذر إلي فقال إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال على طهارة " حديث صحيح رواه أحمد ابن حنبل وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة وعن الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يؤذن إلا متوضئ " رواه الترمذي هكذا قال والأصح أنه عن الزهري عن أبي هريرة موقوف عليه وهو منقطع فإن الزهري لم يدرك أبا هريرة: (المسألة الثانية) يستحب أن يؤذن على موضع عال من منارة أو غيرها وهذا لا خلاف فيه واحتج له الأصحاب بما ذكر المصنف وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال " كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فكلوا أو اشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا " رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وعائشة وهذا لفظ مسلم وعن عروة بن الزبير عن امرأة من
#
