المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص111
دار الفكر
للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس " ولأنه أبلغ في جمع الجماعة ولا يبالغ بحيث يشق حلقه لما روي أن عمر رضي الله عنه سمع أبا محذورة قد رفع صوته فقال له " أما خشيت أن ينشق مريطاؤك فقال أحببت أن تسمع صوتي " فإن أسر بالأذان لم يعتد به لأنه لا يحصل به المقصود وإن كان يؤذن لصلاته وحده لم يرفع الصوت لأنه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع الصوت والمستحب أن يكون رفع الصوت في الإقامة دون رفع الصوت في الأذان لأن الإقامة للحاضرين)
* (الشرح)
* حديث " يغفر للمؤذن مدى صوته " رواه أبو داود من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه عليه وسلم هكذا وفي إسناده رجل مجهول ورواه البيهقي من رواية أبي هريرة وابن عمر
وفي رواية ابن عمر للبيهقي " ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته " وفي رواية أبي هريرة " كل رطب ويابس سمعه " وفي سنن ابن ماجه " ويستغفر له كل رطب ويابس " وفي صحيح البخاري عن عبد الله ابن عبد الرحمن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري قال " له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " والمدى بفتح الميم مقصور يكتب بالياء وهو غاية الشئ وقوله يغفر للمؤذن مدى صوته معناه أن ذنوبه لو كانت أجساما غفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته وقيل تمد له الرحمة بقدر مد الأذان وقال الخطابي معناه أن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت وأما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي محذورة " أما خشيت أن تنشق مريطاؤك " فروى البيهقي منه هذا القدر دون قوله أحببت أن تسمع صوتي والمريطاء بميم مضمومة ثم راء مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم طاء مهملة وبالمد والقصر
#
