المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص114
دار الفكر
ويبني على أذانه واذا تكلم فيه لمصلحة أو لغير مصلحة لم يبطل أذانه إن كان يسيرا لأنه ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم في الخطبة فالأذان أولى أن لا يبطل فإنه يصح مع الحدث وكشف العورة وقاعدا وغير ذلك من وجوه التخفيف وهذا الذي ذكرناه من أنه لا يبطل أذانه باليسير هو المذهب وبه قطع الأصحاب إلا الشيخ أبا محمد فتردد فيه إذا رفع به الصوت والصحيح قول الأصحاب وإن طال الكلام أو سكت سكوتا طويلا أو نام أو أغمي عليه في الأذان ثم أفاق ففي بطلان أذانه طريقان أحدهما لا يبطل قولا واحدا وبه قطع العراقيون وهو نص الشافعي رحمه الله في الأم والثاني في بطلانه قولان وهو طريقة الخراسانيين قالوا والنوم والإغماء أولى بالإبطال من الكلام والكلام أولى بالإبطال من السكوت قال الرافعي الأشبه وجوب الاستئناف عند طول الفصل وحمل النص على الفصل اليسير قال أصحابنا والجنون هنا كالإغماء ممن صرح به القاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي والمتولي وغيرهم ثم في الإغماء والنوم إذا لم نوجب الاستئناف لقلة الفصل أو مع طوله على قولنا لا يبطل الطويل يستحب الاستئناف نص عليه في الأم واتفق الأصحاب عليه وكذا يستحب في السكوت والكلام الكثيرين إذا لم نوجبه فإن كان الكلام يسيرا لم يستحب الاستئناف على أصح الوجهين وبه قطع الأكثرون كما لا يستحب الاستئناف عند السكوت اليسير بلا خلاف والوجه الثاني يستحب ورجحه صاحب الشامل والتتمة لأنه مستغن عن الكلام بخلاف السكوت ثم إذا قلنا يبني مع الفصل الطويل فالمراد ما لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع الأول أذانا وحيث قلنا لا يبطل بالفصل المتخلل فله أن يبني عليه بنفسه ولا يجوز لغيره على المذهب وهو المنصوص في الأم وبه قطع العراقيون لأنه لا يحصل به إعلام وقال الخراسانيون إن قلنا لا يجوز الاستخلاف في الصلاة فهنا أولى وإلا فقولان
#
