المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص12
دار الفكر
* (فان دخل في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال الشافعي رحمه الله " أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن أن عليه الاعادة " قال أبو اسحق يلزمه الاتمام ويستحب له أن يعيد وقوله أحببت يرجع الي الجمع بين الاتمام والاعادة وهو الظاهر من المنصوص والدليل عليه أن صلاته صحيحة وقد أدركه الوجوب وهو فيها فلزمه الاتمام ولا يلزمه أن يعيد لانه صلي الواجب بشروطه فلا يلزمه الاعادة وعلى هذا لو صلى في أول الوقت ثم بلغ
في آخره اجزأه ذلك عن الفرض لانه صلى صلاة الوقت بشروطها فلا يلزمه الاعادة وحكي عن ابى العباس ابن سريج مثل قول أبي اسحق وحكى عنه أنه قال يستحب الاتمام وتجب الاعادة فعلي هذا لو صلي في أول الوقت وبلغ في آخره لزمه أن يعيد لان ما صلي قبل البلوغ نفل فاستحب اتمامه فيلزمه أن يعيد لانه أدرك وقت الفرض ولم يأت به فيلزمه أن يأتي به ومن أصحابنا من قال أن خرج منها ثم بلغ ولم يبق من وقتها ما يمكن قضاؤها فيه لم تلزمه الاعادة وان بقى من وقتها ما يمكنه القضاء فيه لزمه وهذا غير صحيح لانه لو وجبت الاعادة إذا بقى من الوقت قدر الصلاة لوجبت إذا أدرك مقدار ركعة)
* (الشرح)
* حاصل ما ذكره مسألتان إحداهما إذا بلغ في أثناء الصلاة بالسن فثلاثة أوجه الصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر النص أن يلزمه إتمام الصلاة ويستحب إعادتها ولا يجب والثانى يستجب الإتمام وتجب الإعادة والثالث قاله الإصطخري ولم يذكره المصنف إن بقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة وجبت الإعادة وإلا فلا (المسألة الثانية) صلى وفرغ منها وهو صبي ثم بلغ في الوقت فثلاثة أوجه الصحيح تستحب الإعادة ولا تجب والثاني تجب سواء قل الباقي من الوقت ام كثر الثالث قاله الإصطخري إن بقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة بعد بلوغه وجبت الإعادة وإلا فلا وقد ذكر المصنف توجيه الجميع هذا كله في غير الجمعة أما إذ صلى الظهر يوم الجمعة ثم بلغ وأمكنه إدراك الجمعة فإن قلنا في سائر الأيام تجب الإعادة وجبت الجمعة وإلا فوجهان مشهوران حكاهما المصنف في باب صلاة الجمعة أحدهما وبه قال ابن الحداد يجب أيضا لأنه كان مأمورا بالجمعة والصحيح لا تجب كالمسافر والعبد إذا صليا الظهر ثم زال عذرهما وأمكنهما لا يلزمهما بلا خلاف والله أعلم
* (فرع)
مذهبنا المشهور المنصوص أن الصبي إذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى لا يلزمه الإعادة وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يلزمه إعادة الصلاة دون الطهارة وقال داود يلزمه إعادة الطهارة والصلاة واحتج لأبي حنيفة بان صلاته وقعت نقلا فلا تنقلب فرضا وقياسا على المصلي قبل الوقت واحتج أصحابنا بأنه أدى وظيفة يومه قال الشيخ أبو حامد وغيره وقولهم لا تنقلب فرضا نوافقهم عليه فنقول قد صلى
#
