المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص121
دار الفكر
* (الشرح)
* أما حكم المسألة فاتفق أصحابنا على استحباب هذه القعدة قدر ما تجتمع الجماعة إلا في صلاة المغرب فإنه لا يؤخرها لضيق وقتها ولأن الناس في العادة يجتمعون لها قبل وقتها ومن تأخر عن التقدم لا يتأخر عن أول الصلاة ولكن يستحب أن يفصل بين أذانها وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو نحوهما هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وهو رواية عن أبي حنيفة وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنه لا يقعد بينهما وأما استحباب التحول للإقامة إلى غير موضع الأذان فمتفق عليه للحديث
* قال المصنف رحمه الله
* (والمستحب أن يكون المقيم هو المؤذن لأن زياد بن الحارث الصدائي أذن فجاء بلال ليقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " فان اذن واحد وأقام غيره جاز لأن بلالا أذن وأقام عبد الله بن زيد)
* (الشرح)
* حديث زياد بن الحارث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي والبغوي في إسناده ضعف وعلق البيهقي القول فيه فقال إن ثبت كان أولى مما روي في حديث عبد الله ابن زيد " أن بلالا أذن فقال عبد الله يا رسول الله إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال قال فأقم أنت " لما في
إسناده ومتنه من الاختلاف وأنه كان في أول ما شرع الأذان وحديث الصدائي كان بعده وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه أبو داود وغيره وقد ذكرنا قول البيهقي فيه وقال الإمام أبو بكر الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ في إسناده مقال قال واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم لا فرق والأمر متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور وقال بعض العلماء الأولى أن من أذن فهو يقيم وقال الشافعي إذا أذن الرجل أحببت أن يتولي الاقامة لشئ يروى أن من أذن فهو يقيم قال الحازمي وحجة هذا المذهب حديث الصدائي لأنه أقوم إسنادا من حديث عبد الله بن زيد ثم حديث ابن زيد كان في أول ما شرع الأذان في السنة الأولى وحديث الصدائي بعده بلا شك والأخذ بآخر الأمرين أولى قال وطريق الإنصاف أن يقال الأمر في هذا الباب على التوسعة وادعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل: أما الصدائي فبضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد منسوب إلى صداء تصرف ولا تصرف وهو أبو هذه القبيلة
#
