المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص135
دار الفكر
القاضي حسين لا يعفى.
ولو أخذ قملة أو برغوثا وقتله في ثوبه أو بدنه أو بين أصبعيه فتلوثت به قال المتولي إن كثر ذلك لم يعف عنه وإن كان قليلا فوجهان أصحهما يعفى عنه قال ولو كان دم البراغيث في ثوب في كمه وصلى به أو بسطه وصلى عليه فإن كان كثيرا لم تصح صلاته وإن كان قليلا فوجهان
أما دم ماله نفس سائلة من آدمي وسائر الحيوانات ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف وهي مشهورة أصحها بالاتفاق قوله في الأم إنه يعفى عن قليله وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة يعني يعدونه عفوا قال الأزهري يعدونه عفوا قد عفي لهم عنه ولم يكلفوا إزالته للمشقة في التحفظ منه قال صاحب الشامل قدره بعض أصحابنا بلمعة وهذه الأقوال في دم غيره من آدمي وحيوان آخر وأما دم نفسه فضربان أحدهما ما يخرج من بثرة من دم وقيح وصديد فله حكم دم البراغيث بالاتفاق يعفى عن قليله قطعا وفي كثيره الوجهان أصحهما العفو فلو عصر بثرة فخرج منها دم قليل عفي عنه على أصح الوجهين وهما كالوجهين السابقين في دوم القملة ونحوها إذا عصره في ثوبه أو بدنه (الضرب الثاني) ما يخرج منه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة وغيرها وفيه طريقان أحدهما أنه كدم البراغيث والبثرات فيعفى عن قليله وفي كثيره الوجهان قال الرافعي هذا مقتضى كلام الأكثرين والثاني وهو الأصح واختاره ابن كج والشيخ أبو محمد وإمام الحرمين وهو ظاهر كلام المصنف وسائر العراقيين أنه كدم الأجنبي فأما دم الاستحاضة وما يدوم غالبا فسبق حكمه في باب الحيض وأما ماء القروح فسبق في باب إزالة النجاسة أنه إن تغيرت رائحته فهو نجس وإلا فطريقان أصحهما أنه طاهر والثاني على قولين وحيث نجسناه فهو كالبثرات قال أصحابنا وقيح الأجنبي وصديده وسائر الحيوان كدم ذلك الحيوان ثم الجمهور أطلقوا الكلام في الدماء على ما سبق وقيد صاحب البيان الخلاف في العفو بغير دم
#
