المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص138
دار الفكر
خوف التلف ولهذا يحل أكل الميتة عند خوف التلف فكذلك ههنا وإن مات فقد قال أبو العباس يقلع حتى لا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه عبادة وقد سقطت العبادة عنه بالموت وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه وإخراجه كالعظم وإن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف أنه يلزمه أن يتقايأ لما ذكرناه في العظم ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لان النجاسة حصلت في معدنها فصار كالطعام الذي أكله وحصل في المعدة)
* (الشرح)
* إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر قال أصحابنا ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه فإن جبره بنجس نظر إن كان محتاجا إلى الجبر ولم يجد طاهرا يقوم مقامه فهو معذور وإن لم يحتج إليه أو وجد طاهرا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو ولا شيئا من الأعذار المذكورة في التيمم فإن لم يفعل أجبره السلطان ولا تصح صلاته معه ولا يعذر بالألم الذي يجده إذا لم يخف منه وسواء اكتسى العظم لحما أم لا هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا اكتسى اللحم لا ينزع وإن لم يخف الهلاك حكاه الرافعي ومال إليه
إمام الحرمين والغزالي وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وإن خاف من النزع هلاك النفس أو عضوا أو فوات منفعة عضو لم يجب النزع على الصحيح من الوجهين ودليلهما في الكتاب قال صاحب التتمة وغيره لو لم يخف التلف وخاف كثرة الألم وتأخر البرء وقلنا لو خاف التلف لم يجب النزع فهل يجب هنا فيه وجهان بناء على القولين في نظيره في التيمم وحيث أوجبنا النزع فتركه لزمه إعادة كل صلاة صلاها معه قولا واحدا لأنه صلى بنجاسة متعمدا ومتى وجب النزع فمات قبله لم ينزع على الصحيح المنصوص وفيه وجه أبي العباس ودليلهما في الكتاب وهما جاريان سواء استتر باللحم أم لا وقيل إن استتر لم ينزع وجها واحدا فإذا قلنا ينزع فهل النزع واجب أم مستحب فيه وجهان حكاهما الرافعي الصحيح أنه واجب وبه قطع صاحب الحاوي
#
