المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص157
دار الفكر
(فرع)
في مذاهب العلماء فيمن صلى بنجاسة نسيها أو جهلها: ذكرنا أن الأصح في مذهبنا وجوب الإعادة وبه قال أبو قلابة وأحمد وقال جمهور العلماء لا إعادة عليه حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري والأوزاعي واسحق وأبو ثور قال ابن المنذر وبه أقول وهو مذهب ربيعة ومالك وهو قوي في الدليل وهو المختار * قال المصنف رحمه الله
* (ولا يصلي في مقبرة لما روى أبو سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " فإن صلى في مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى وإن كانت جديدة لم تنبش كرهت صلاته فيها لأنها مدفن النجاسة والصلاة صحيحة لأن الذي باشر بالصلاة طاهر وإن شك هل نبشت أم لا ففيه قولان أحدهما لا تصح صلاته لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته وهو يشك في إسقاطه والفرض لا يسقط بالشك والثاني تصح لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك)
** (الشرح)
* حديث أبي سعيد رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي وغيره هو حديث مضطرب وقال الحاكم في المستدرك أسانيده صحيحة وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل به أي حضرته الوفاة قال " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد: يحذر ما صنعوا " وفي الصحيحين نحوه عن ابى هريرة ايضا وعن جندب ابن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك " رواه مسلم وعن أبي مرثد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تجلسوا على القبول ولا تصلوا إليها "
#
