المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص175
دار الفكر
رؤية العورة صحت صلاته على أصح الوجهين كما لو كان على إزاره خرق فجمع عليه الثوب بيده فإنه يصح بلا خلاف فلو ستر الخرق بيده ففيه الوجهان الأصح الصحة وجزم صاحب الحاوي بالبطلان في مسألة اللحية ونحوها وجزم به أيضا في اللحية واليد القاضي أبو الطيب في باب الإحرام في تعليقه والأصح الصحة وأما إذا كان الجيب ضيقا بحيث لا ترى العورة في حال من أحوال صلاته فتصح صلاته سواء زره أم لا هذا تفصيل مذهبنا وعند أبي حنيفة ومالك تصح صلاته وإن كان الجبب واسعا ترى منه عورته كما لو رآها غيره من أسفل ذيله
* قال المصنف رحمه الله
* (فإن كان الإزار ضيقا اتزر به وإن كان واسعا التحف به ويخالف بين طرفيه على عاتقيه كما يفعل القصار في الماء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به " وروي عن ابن أبي سلمة رضي الله عنهما قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه على منكبيه " فإن كان ضيقا فاتزر به أو صلى في سراويل فالمستحب أن يطرح على عاتقه شيئا لما روى أبو هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس علي عاتقه منه شئ فإن لم يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح حبلا حتى لا تخلو من شئ ")
* (الشرح)
* هذه الأحاديث الثلاثة رواها البخاري ومسلم وحكم المسألة كما ذكره المصنف وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس علي عاتقه منه شئ " نهى كراهة تنزيه لا تحريم فلو صلى مكشوف العاتقين صحت صلاته مع الكراهة هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف وقال احمد وطائفة قليلة يجب وضع شئ على عاتقه لظاهر الحديث فإن تركه ففي صحة صلاته عن أحمد روايتان وخص أحمد ذلك بصلاة الفرض دليلنا حديث جابر في قوله صلى الله عليه وسلم فاتزر به هكذا احتج به الشافعي في الأم واحتج به الاصحاب
وغيرهم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
#
