المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص196
دار الفكر
وكذا الفرض إن لم يرج جماعة أو أمكن الجماعة الحاضرين الصلاة فيها فإن لم يمكن فخارجها أفضل وكلام المصنف وإن كان مطلقا فهو محمول على هذا التفصيل قال الشافعي في الأم قضاء الفريضة الفائتة في الكعبة أحب إلي من قضائها خارجها قال وكل ما قرب منها كان أحب إلي مما بعد قال الشافعي والأصحاب وكذا المنذورة في الكعبة أفضل من خارجها قال الشافعي لا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة وأما استدلال المصنف بالحديث على فضل الصلاة في الكعبة فمما أنكر عليه لأنه خص المسجد الحرام في هذا الحديث بالكعبة وليس هو في هذا الحديث مختصا بها بل يتناولها هي والمسجد حولها كما سبق بيانه ويمكن أن يجاب عن المصنف ويحمل كلامه على أنه لم يرد اختصاص الحديث بالكعبة بل أراد بيان فضيلة الصلاة في المسجد الحرام وقد علم أن الكعبة افضله فكانت الصلاة فيها أفضل.
فان قيل كيف جزمتم بان الصلاة في الكعبة أفضل من خارجها مع أنه مختلف بين العلماء في صحتها والخروج من الخلاف مستحب فالجواب أنا إنما نستحب الخروج من خلاف محترم وهو الخلاف في مسألة اجتهادية
أما إذا كان الخلاف مخالفا سنة صحيحة كما في هذه المسألة فلا حرمة له ولا يستحب الخروج منه لأن صاحبه لم تبلغه هذه السنة وإن بلغته وخالفها فهو محجوج بها والله أعلم قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج من تعليقه قال الشافعي ليس في الأرض موضع أحب إلي أن أقضي فيه الصلاة الفائتة من الكعبة لأن الفضيلة في القرب منها للمصلي فكانت الفضيلة في بطنها أولى
#
