المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص20
دار الفكر
سقوط الشفق ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال " الوقت ما بين هذين " رواه مسلم والأحاديث في الباب كثيرة سنذكرها في مواضعها من الكتاب إن شاء الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم " أمني جبريل " هو الملك الكريم رسول الله تعالى إلى رسله الآدميين صلوات الله وسلامه عليهم وفيه تسع لغات حكاها ابن الأنباري وحكاها عنه أيضا أبو منصور موهوب ابن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في كتاب المعرب وهي جبريل وجبريل بكسر الجيم وفتحها وجبرئيل بفتح الجيم وهمزة بعد الراء وتشديد اللام وجبرائيل بهمزة ثم ياء مع الالف وجبراييل بياءين بعد الالف وجبرئيل بهمزة بعد الراء وياء وجبرئيل بكسر الهمزة تخفيف اللام وجبرين وجبرين بكسر الجيم وفتحها قال جماعات من المفسرين وحكاه صاحب المحكم والجوهري وغيرهما من أهل اللغة في جبريل وميكائيل أن جبر وميك اسمان أضيفا إلى إيل وآل قالوا وإيل وآل اسمان لله تعالى قالوا ومعنى جبر وميك بالسريانية عبد فتقديره عبد الله قال أبو علي الفارسي هذا خطأ من وجهين أحدهما أن إيل وآل لا يعرفان في اسماء الله في اللغة والعربية: والثاني أنه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية ولكان آخره مجرورا أبدا كعبد الله قال الواحدي هذا الذي قاله أبو علي أراد به أنه ليس هذا في العربية قال وقد قال بالأول جماعة من العلماء قلت الصواب قول أبي على فان ما ادعوه لا أصيل له والله أعلم: وأما لفظ الظهر فمشتق من الظهور لأنها ظاهرة في وسط النهار: وقوله صلي الله عليه وسلم (والفئ مثل الشراك) هو بسكر الشين وهو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها وليس الشراك هنا للتحديد والاشتراط بل لأن الزوال لا يبين بأقل منه وأما الظل والفئ فقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في أوائل أدب
الكاتب يتوهم الناس ان الظل والفئ بمعنى وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره ومعنى الظل الستر ومنه قولهم " أنا في ظلك " ومنه " ظل الجنة " وظل شجرها انما هو سترها ونواحيها وظل الليل سواده لأنه يستر كل شئ وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها قال وأما الفئ فلا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبل الزوال فئ وانما سمي بعد الزوال فيأ لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع والفيئ الرجوع هذا كلام ابن قتيبة وهو كلام
#
