شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص21

دار الفكر

نفيس وقد أوضحت هذه الألفاظ في تهذيب الأسماء واللغات وبالله التوفيق: أما أحكام المسألة فأجمعت الأمة على أن أول وقت الظهر زوال الشمس نقل الإجماع فيه خلائق ودليله الأحاديث السابقة والمراد بالزوال ما يظهر لنا لا الزوال في نفس الأمر فإن ذلك يتقدم على ما يظهر ولكن لا اعتبار بذلك وإنما يتعلق التكليف ويدخل الوقت بالزوال الذى يظهر لنا فلو شرع في تكببرة الإحرام بالظهر قبل ظهور الزوال ثم ظهر عقبها أو في أثنائها لم تصح الظهر وإن كانت التكبيرة حاصلة بعد الزوال في نفس الأمر لكن قبل ظهوره لنا ذكره إمام الحرمين وغيره قالوا وأما قبل ظهور الظل فهو معدود من وقت الاستواء قال وكذا الصبح ولو اجتهد فيها وطلع الفجر بحيث علم وقوعها بعد طلوعه لكن في وقت لا يتصور أن يبين الفجر للناظر لم تصح الصبح والله أعلم

* وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشئ مثله غير الظل الذي يكون له عند الزوال وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلا به ولا اشتراك بينهما هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد وقال عطاء وطاوس إذا صار ظل الشئ مثله دخل وقت العصر وما بعده وقت للظهر والعصر على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس وقال اسحق بن راهويه وأبو ثور والمزني وابن جرير إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر ثم يتمحض الوقت للعصر وقال مالك إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بالاشتراك فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر وعن مالك رواية أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس وقال أبو حنيفة يبقى وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين فإذا زاد على ذلك يسيرا

كان أول وقت العصر قال القاضي أبو الطيب قال ابن المنذر لم يقل هذا أحد غير أبي حنيفة واحتج من قال بالاشتراك بحديث ابن عباس المذكور قالوا فصلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في الأول وعن ابن عباس أيضا قال " جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا سفر " رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم من غير خوف ولا مطر فدل على اشتراكهما قالوا ولأن الصلوات زيد فيها على بيان جبريل في اليوم الثاني وللاختيار فينبغي أن يزاد وقت الظهر واحتج أصحابنا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية