شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص23

دار الفكر

جمع بعذر إما بمطر وإما مرض عند من يقول به كما سنوضحه في باب صلاة المسافر إن شاء الله تعالى وأما قولهم زيد في الصلاة على بيان جبريل فتلك الزيادات ثبتت بنصوص ولا نص هنا في الزيادة ولا مدخل للقياس واحتج لأبي حنيفة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوبى أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر فعجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعلمنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين فقال أهل الكتاب أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن أكثر عملا قال الله تعالى هل ظلمتكم من أجركم من شئ قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء " رواه البخاري ومسلم قالوا فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر ومن حين يصير ظل الشئ مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار وليس بأقل من وقت الظهر بل هو مثله واحتجوا بأقيسة ومناسبات لا أصل لها ولا مدخل لها في الأوقات واحتج أصحابنا عليهم بحديث ابن عباس وهو صحيح كما سبق واحتجوا بأحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما في دلالة بعضها نظر ويغني عنها حديث ابن عباس وأوجز إمام الحرمين في الأساليب فقال عمدتنا حديث جبريل ولا حجة للمخالف إلا حديث ساقه النبي صلى الله عليه وسلم مساق ضرب الأمثال

والأمثال مظنة التوسعات والمجاز ثم التأويل متطرق إلى حديثهم ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل ولا مطمع في القياس من الجانبين هذا كلام الإمام وأجاب الأصحاب عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة (أحدها) جواب إمام الحرمين المذكور (الثاني) أن المراد بقولهم أكثر عملا أن مجموع عمل الفريقين أكثر (والثالث) أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان والإقامة والطهارة وصلاة السنة أقل مما بين العصر ونصف النهار الرابع حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي سعيد الإصطخري قال كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان فقد يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله أو أطول منه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية