المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص24
دار الفكر
(فرع)
للظهر ثلاثة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت عذر فوقت أوله وسيأتي بيان الخلاف فيما تحصل به فضيلة أول الوقت إن شاء الله تعالى حيث تعرض له المصنف ووقت الاختيار ما بعد وقت الفضيلة إلى آخر الوقت ووقت العذر وقت العصر في حق من يجمع بسفر أو مطر هكذا قال الأكثرون إن أوقات الظهر ثلاثة كما ذكرنا وقال القاضي حسين لها أربعة أوقات وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ووقت عذر فوقت الفضيلة إذا صار ظل الشئ مثل ربعه والاختيار إذا صار مثل نصفه والجواز إذا صار ظله مثله وهو آخر الوقت والعذر وقت العصر لمن جمع بسفر أو مطر
* (فرع)
بدأ المصنف بصلاة الظهر كما بدأ الشافعي والأصحاب تأسيا بإمامة جبريل عليه السلام فإنه بدأ بالظهر كما سبق وقال البندنيجي بدأ الشافعي في الجديد بالظهر وفي القديم بالصبح قال وعليه كل الفقهاء فإن قيل كيف بدأ بالظهر والإسراء كان في الليل ووجبت الصلوات الخمس في الليل فأول صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح فالجواب أن ذلك محمول على أنه نص على أن أول وجوب الخمس من الظهر والله أعلم
* (فرع)
قال صاحب البيان إذا زالت الشمس وجبت الظهر ويستحب فعلها حينئذ ولا ينتظر بها مصير الفئ مثل الشراك وحكى الساجي عن الشافعي رحمه الله أنه يستحب ذلك ولا يجب
وليس بشئ قال ومن الناس من قال لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفئ مثل الشراك لحديث جبريل عليه السلام وحكى القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس قال وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء وخلاف الأحاديث دليلنا حديث أبي موسى السابق وحديث ابن عمرو بن العاص السابق قريبا " وقت الظهر إذا زالت الشمس " وأما حديث جبريل فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيئ حينئذ مثل الشراك من ورائه لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك
* (فرع)
في معرفة الزوال قال أصحابنا رحمهم الله الزوال هو ميل الشمس عن كبد السماء بعد انتصاف النهار وعلامته زيادة الظل بعد تناهي نقصانه وذلك أن ظل الشخص يكون في أول النهار طويلا ممتدا فكلما ارتفعت الشمس نقص فإذا انتصف النهار وقف الظل فإذا زالت الشمس عاد الظل إلى الزيادة فإذا أردت أن تعلم هل زالت فانصب عصا أو غيرها في الشمس على أرض مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فإن نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل ولا تزال تراقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت الزوال حينئذ قال أصحابنا ويختلف قدر ما يزول عليه الشمس من الظل باختلاف
#
