المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص25
دار الفكر
الأزمان والبلاد فأقصر ما يكون الظل عند الزوال في الصيف عند تناهي طول النهار وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي قصر النهار ونقل القاضي أبو الطيب أن أبا جعفر الراسبي قال في كتاب المواقيت إن عند انتهاء طول النهار في الصيف لا يكون بمكة ظل لشئ من الاشخاص عند الزوال لستة وعشرين يوما قبل انتهاء الطول وستة وعشرين يوما بعد انتهائه وفي هذه الأيام متى لم ير للشخص ظل فإن الشمس لم تزل فإذا رأى الظل بعد ذلك فإن الشمس قد زالت وباقي أيام السنة معرفة الزوال بمكة كمعرفتها بغيرها ونقل الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إنما لا يكون للانسان فيئ بمكة عند الزوال في يوم واحد في السنة لا غير والله أعلم
* قال أصحابنا قامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه
* (فرع)
في قول الله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس الي غسق الليل) أما غسق الليل فظلامه وأما الدلوك فاختلف فيه أهل التفسير والفقه واللغة فقال الشافعي في البويطي وأصحابنا هو زوال
الشمس وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي بردة وعائشة والحسن البصري وقال أبو حنيفة هو الغروب وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن زيد وهما قولان مشهوران في كتب أهل التفسير واللغة وممن حكاهما من أهل اللغة ابن قتيبة والأزهري والجوهري وآخرون وجزم الزبيدي في مختصر العين وابن فارس بأنه الزوال واختاره الأزهري والجوهري واختار ابن قتيبة الغروب والله أعلم وفائدة الخلاف أن الظهر هل تجب بأول الوقت أم لا مذهبنا الوجوب وأبو حنيفة بخلافه وسيأتي مبسوطا إن شاء الله * قال المصنف رحمه الله
* (وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وصلي بى جبريل العصر حين صار ظل كل شئ مثل ظله ثم صلى المرة الاخيرة حين صار ظل كل شئ مثليه " ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والاداء إلى غروب الشمس وقال أبو سعيد الاصطخرى إذا صار ظل كل شئ مثليه فاتت الصلاة ويكون ما بعده وقت القضاء والمذهب الاول لما روى أبو قتادة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس التفريط في النوم انما التفريط في اليقظة ان تؤخر صلاة حتي يدخل وقت صلاة أخرى ")
* (الشرح)
* حديث ابن عباس صحيح سبق بيانه وحديث أبي قتادة صحيح أيضا رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط مسلم وروى مسلم في صحيحه بمعناه قال " ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الأخرى " واليقظة بفتح الياء
#
