المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص277
دار الفكر
عن احمد ليست بصحيحة عنه (1) فإن نوى بقلبه ولم يتلفظ بلسانه أجزأه على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه الوجه الذي ذكره المصنف وذكره غيره وقال صاحب الحاوي هو قول أبي عبد الله الزبيري أنه لا يجزئه حتى يجمع بين نية القلب وتلفظ اللسان لأن الشافعي رحمه الله قال في الحج إذا نوى حجا أو عمرة أجزأ وإن لم يتلفظ وليس كالصلاة لا تصح إلا بالنطق قال أصحابنا غلط هذا القائل وليس مراد الشافعي بالنطق في الصلاة هذا بل مراده التكبير: ولو تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم تنعقد صلاته بالإجماع فيه: ولو نوى بقلبه صلاة الظهر وجرى على لسانه صلاة العصر انعقدت صلاة الظهر
* (فرع)
اختلف أصحابنا في النية هل هي فرض أم شرط فقال المصنف والأكثرون هي فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها كالتكبير والقراءة والركوع وغيرها وقال جماعة هي شرط كاستقبال القبلة والطهارة وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ واختاره الغزالي وحكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في أول باب ما يجزئ من الصلاة وقال بن القاص والقفال استقبال القبلة ركن والصحيح المشهور أنه شرط لا ركن والله اعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير لانه أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون مقارنة له)
* (الشرح)
* قال الشافعي رحمه الله في المختصر (وإذا أحرم نوى صلاته في حال التكبير لا بعده ولا قبله) ونقل الغزالي وغيره النص بعبارة أخرى فقالوا قال الشافعي (ينوي مع التكبير لا قبله ولا بعده) قال أصحابنا يشترط مقارنة النية مع ابتداء التكبير وفي كيفية المقارنة وجهان (أحدهما) يجب أن يبتدئ النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرع منها مع فراغه منه (وأصحهما) لا يجب بل لا يجوز لئلا يخلو أول التكببر عن تمام النية فعلى هذا وجهان
(أحدهما)
وهو قول أبي منصور ابن مهران شيخ أبي بكر الأودني يجب أن يقدم النية على أول التكبير بشئ يسبر لئلا يتأخر أولها عن أول التكبير
(والثاني)
وهو الصحيح عند الأكثرين لا يجب ذلك بل الاعتبار بالمقارنة
وسواء قدم أم لم يقدم ويجب استصحاب النية إلى انقضاء التكبير على الصحيح وفيه وجه ضعيف أنه لا يجب واختار إمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيره انه لا يجب التدقيق المذكور
