المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص292
دار الفكر
فالأحاديث فيه مشهورة وأما قوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " فرواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث فإن قال الله أكبر انعقدت صلاته بالإجماع فإن قال الله الأكبر انعقدت على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب التتمة وغيرهما قولان أنه لا تنعقد به الصلاة وهو مذهب مالك وأحمد وداود قال الشافعي والأصحاب ويتعين لفظ التكبيرة ولا يجزئ ما قرب منها كقوله الرحمن أكبر والله أعظم والله كبير والرب أكبر وغيرها وحكى ابن كج والرافعي وجها أنه يجزيه الرحمن أكبر أو الرحيم أكبر وهذا شاذ ضعيف وأما إذا كبر وزاد مالا يغيره فقال الله أكبر وأجل وأعظم والله اكبر كبيرا والله اكبر من كل شئ فيجزيه بلا خلاف
لأنه أتى بالتكبير وزاد مالا يغيره ولو قال الله الجليل أكبر أجزأه على أصح الوجهين ويجريان فيما لو أدخل بين لفظتي التكبير لفظة أخرى من صفات الله بشرط أن لا يطول كقوله الله عز وجل أكبر فإن طال كقوله الله الذى لا له إلا هو الملك القدوس أكبر لم يجزئه بلا خلاف لخروجه عن اسم التكبير ويجب الاحتراز في التكبير عن الوقفة بين كلمتيه وعن زيادة تغير المعنى فإن وقف أو قال الله أكبر بمد همزة الله أو بهمزتين أو قال الله أكبار أو زاد واوا ساكنة أو متحركة بين الكلمتين لم يصح تكبيره قال الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة ولا يجوز المد إلا على الألف التي بين اللام والهاء ولا يخرجها بالمد عن حد الاقتصاد للإفراط وإذا قال أصلي الظهر مأموما أو إماما الله أكبر فليقطع الهمزة من قوله الله الكبر ويخففها فلو وصلها فهو خلاف الأولى ولكن تصح صلاته وممن صرح به (1)
* قال المصنف رحمه لله
* (فإن قال أكبر الله ففيه وجهان أحدهما يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة والثاني لا يجزيه وهو ظاهر قوله في الأم لأنه ترك الترتيب في الذكر فهو كما لو قدم آية على آية وهذا يبطل بالتشهد والسلام)
* (الشرح)
* إذا قال أكبر الله أو الأكبر الله نص الشافعي أنه لا يجزيه ونص أنه لو قال في آخر الصلاة عليكم السلام يجزيه فقيل فيهما قرلان بالنقل والتخريج وقال الجمهور يجزيه في السلام لأنه يسمى تسليما وهو كلام منتظم موجود في كلام العرب وغيرهم معتاد ولا يجزيه في التكبير لأنه لا يسمى تكبيرا وقيل يجزيه في قوله الأكبر الله دون أكبر الله والفرق ظاهر وحكى إمام الحرمين هذا عن والده أبي محمد ثم قال وهذا زلل غير لائق بتميزه في علم اللسان وصحح القاضى
