المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص301
دار الفكر
يحسنها أبي بها بالعربية فإن خالف وقالها بالفارسية فما كان واجبا كالتشهد والسلام لم يجزه وما كان سنة كالتسبيح والافتتاح أجزأه وقد أساء
(فرع)
إذا أراد الكافر الإسلام فإن لم يحسن العربية أتى بالشهادتين بلسانه ويصير مسلما بلا خلاف وإن كان يحسن العربية فهل يصح إسلامه بغير العربية فيه وجهان مشهوران الصحيح باتفاق الأصحاب صحته قال القاضي أبو الطيب وصاحب الحاوي وآخرون قال أبو سعيد الإصطخري لا يصير مسلما وقال عامة أصحابنا يصير وكذا نقله عن الإصطخري الشيخ أبو حامد والبدنيجي والمحاملي واتفقوا على ضعفه وقاسه الإصطخري على تكبيرة الإحرام وفرق الأصحاب بأن المراد من الشهادتين الإخبار عن اعتقاده وذلك يحصل بكل لسان وأما التكبير فتعبد الشرع فيه بلفظ فوجب اتباعه مع القدرة (التاسعة) في مذاهب العلماء في التكبير بالعجمية: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا تجوز تكبيرة الإحرام بالعجمية لمن يحسن العربية وتجوز لمن لا يحسن وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وداود والجمهور وقال أبو حنيفة تجوز الترجمة لمن يحسن العربية ولغيره واحتج قوله بقول الله تعالى (وذكر اسم ربه فصلي) ولم يفرق بين العربية وغيرها وبحديث " تحريمها التكبير " وقياسا على إسلام الكافر ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " وكان يكبر بالعربية فإن قالوا التكبيرة عندنا ليست من الصلاة بل شرط خارج عنها قلنا قد سبق الاستدلال على أنها من الصلاة والجواب عن احتجاجهم بالآية أن المفسرين وغيرهم مجموعون على أنها لم ترد
#
