المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص330
دار الفكر
(فرع)
في مذاهبهم في أصل القراءة: مذهبنا ومذهب العلماء كافة وجوبها ولا تصح الصلاة إلا بها ولا خلاف فيه إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب ومتابعوه عن الحسن بن صالح وأبي بكر الأصم أنهما قالا لا تجب القراءة بل هي مستحبة واحتج لهما بما رواه أبو سلمة ومحمد بن علي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه " صلى المغرب فلم يقرأ فقيل له فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا حسنا قال فلا بأس " رواه الشافعي في الأم وغيره وعن الحارث الأعور " أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه إني صليت ولم أقرأ قال أتممت الركوع والسجود قال نعم قال تمت صلاتك " رواه الشافعي وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال.
القراءة سنة رواه البيهقي
* واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة في الفرع قبله ولا معارض لها وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا صلاة إلا بقراءة " رواه مسلم وأما الأثر عن عمر رضي الله عنه فجوابه من ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ضعيف لأن أبا سلمة ومحمد بن علي لم يدركا عمر
(والثاني)
أنه محمول على أنه أسر بالقراءة (والثالث) أن البيهقي رواه من طريقين موصولين عن عمر رضي الله عنه أنه صلى المغرب ولم يقرأ فأعاد قال البيهقي وهذه الرواية موصولة موافقة للسنة في وجوب القراءة وللقياس في أن الأركان لا تسقط بالنسيان.
وأما الأثر عن علي رضي الله عنه فضعيف أيضا لأن الحارث الأعور متفق على ضعفه وترك الاحتجاج به.
وأما الأثر عن زيد فقال البيهقي وغيره مراده أن القراءة لا تجوز إلا على حسب ما في المصحف فلا تجوز مخالفته وإن كان على مقاييس العربية بل حروف القراءة سنة متبعة أي طريق يتبع ولا يغير والله اعلم
#
