المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص333
دار الفكر
الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم " قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية " ولأن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها آية منها فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " جهر ببسم الله الرحمن الرحيم " ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة)
* (الشرح)
* حديث أم سلمة رضي الله عنها صحيح رواه ابن خزيمة في صحيحه بمعناه وحديث ابن عباس رواه الترمذي وقال ليس إسناده بذاك وسنذكر ما يغني عنه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى
* أما حكم المسألة فمذهبنا أن بسم الله الرحمن الرحيم آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف وليست في أول براءة بإجماع المسلمين وأما باقي السور غير الفاتحة وبراءة ففي البسملة في أول كل سورة منها ثلاثة أقوال حكاها الخراسانيون اصحهما وأشهرها وهو الصواب أو الأصوب أنها آية كاملة
(والثاني)
أنها بعض آية (والثالث) أنها ليست بقرآن في أوائل السور غير الفاتحة والمذهب أنها قرآن في أوائل السور غير براءة ثم هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن أم على سبيل الحكم لاختلاف العلماء فيها.
فيه وجهان مشهوران لاصحابنا حكاهما المحاملي وصحاب الحاوي والبندنيجي (أحدهما) على سبيل الحكم بمعنى أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها في أول الفاتحة ولا يكون قارئا لسورة غيرها بكمالها إلا إذا ابتدأها بالبسملة (والصحيح) أنها ليست على سبيل القطع إذ لا خلاف بين المسلمين أن نافيها لا يكفر ولو كانت قرآنا قطعا لكفر كمن نفى غيرها فعلى هذا يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام وإذا قال هي قرآن على سبيل القطع لم يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر القرآن وإنما ثبت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف كما سيأتي تحريره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى وضعف إمام الحرمين وغيره قول من قال إنها قرآن على سبيل القطع قال امام هذه غباوة عظيمة من قائل هذا لأن ادعاء العلم حيث لا قاطع محال.
وقال صاحب الحاوي قال جمهور أصحابنا هي آية حكما لا قطعا وقال أبو علي ابن أبي هريرة هي آية من أول كل سورة غير براءة قطعا ولا خلاف اعندنا أنها تجب قراءتها في أول
الفاتحة ولا تصح الصلاة إلا بها لانها كباقي الفاتحة قال الشافعي ولاصحاب ويسن الجهر بالبسملة
#
