المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص334
دار الفكر
في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة وهذا لا خلاف فيه عندنا
* (فرع)
في مذاهب العلماء في إثبات البسملة وعدمها (اعلم) أن مسألة البسملة عظيمة مهمة ينبني عليها صحة الصلاة التي هي أعظم الأركان بعد التوحيد ولهذا المحل الأعلى الذي ذكرته من وصفها اعتنى العلماء من المتقدمين والمتأخرين بشأنها وأكثروا التصانيف فيها مفردة وقد جمع الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي ذلك في كتابه المشهور وحوى فيه معظم المصنفات في ذلك مجلدا كبيرا (1) وأنا إن شاء الله تعالى أذكر هنا جميع مقاصده مختصرة وأضم إليها تتمات لابد منها فأقول: قد ذكرنا أن مذهبنا أن البسملة آية من أول الفاتحة بلا خلاف فكذلك هي آية كاملة من أول كل سورة غير براءة على الصحيح من مذهبنا كما سبق وبهذا قال خلائق لا يحصون من السلف قال الحافظ أبو عمرو بن عبد البر هذا قول ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المنذر وطائفة وقال ووافق الشافعي في كونها من الفاتحة احمد واسحق وأبو عبيد وجماعة من أهل الكوفة ومكة وأكثر أهل العراق وحكاه الخطابي أ؟ عن أبي هريرة وسعيد بن جبير ورواه البيهقي في كتابه الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والزهري وسفيان الثوري وفي السنن الكبير له عن علي وابن عباس وأبي هريرة ومحمد بن كعب رضي الله عنهم
* وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وداود ليست البسملة في أوائل السور كلها قرآنا لا في الفاتحة ولا في غيرها وقال أحمد هي آية في أول الفاتحة وليست بقرآن في أوائل السور وعنه رواية أنها ليست من الفاتحة أيضا وقال أبو بكر الرازي من الحنفية وغيره منهم هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة وليست من السور بل هي قرآن كسورة قصيرة وحكي هذا عن داود وأصحابه أيضا ورواية عن احمد وقال محمد ابن الحسن ما بين دفتي المصحف قرآن وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع وهذا في البسملة التي في اوائل السور
#
