المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص34
دار الفكر
عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يجمعون بحيث يقع بعض الصلاة الثانية لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية ولأنه إذا جمع في وقت المغرب جاز القصر بلا خلاف ولو كان كما قال القاضي لكان في صحة القصر خلاف بناء على أن الصلاة التي يقع بعضها خارج الوقت أداء أم قضاء وبناء علي المقتضية في السفر فظهر بما قلناه أن الصحيح امتداد وقت المغرب والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في وقت المغرب: قد ذكرنا إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس وبينا المراد بالغروب وحكى الماوردي وغيره عن الشيعة أنهم قالوا لا يدخل وقتها حتى يشتبك النجوم والشيعة لا يعتد بخلافهم وأما آخر وقتها فقد ذكرنا أن المشهور في مذهبنا أن لها وقتا واحدا وهو أول الوقت وأن الصحيح أن لها وقتين يمتد ثانيهما إلى غروب الشفق وممن قال
بالوقتين أبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود وابن المنذر وممن قال بوقت واحد الاوزاعي ونقل أبو علي السنجي في شرح التلخيص عن أبي يوسف ومحمد وأكثر العلماء وعن مالك ثلاث روايات الصحيحة منها وهي المشهورة في كتب أصحابه وأصحابنا أنه ليس لها إلا وقت واحد ولم ينقل ابن المنذر عنه غيرها والثانية وقتان إلى مغيب الشفق والثالثة يبقى إلى طلوع الفجر ونقله ابن المنذر عن طاوس وعطاء وقد سبقت دلائل المسألة وقد يستدل للشيعة بحديث يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم " صلى المغرب عند اشتباك النجوم " ودليلنا حديث جبريل عليه السلام وحديث أبي موسى وبريدة أنه " صلى المغرب حين غربت الشمس " وهي أحاديث صحيحة كما سبق وعن رافع
#
