شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص353

دار الفكر

على هذا اللفظ ولقوله في رواية الدارقطني " بأم القرآن " فكأن أنسا أخرج هذ الكلام مستدلا به على من يجوز قراءة غير الفاتحة أو يبدأ بغيرها ثم اقترقت الرواة عنه (فمنهم) من أداه بلفظه فأصاب (ومنهم) من فهم منه حذف البسملة فعبر عنه بقوله " كانوا لا يقرؤن " أو فلم أسمعهم يقرؤن البسملة (ومنهم) من فهم الإسرار فعبر عنه (فإن قيل) إذا اختلفت ألفاظ روايات حديث قضى المبين منها على المجمل فإن سلم أن رواية يفتتحون محتملة فرواية لا يجهرون تعين المراد (قلنا) ورواية " بأم القرآن " تعين المعنى الآخر فاستويا وسلم لنا ما سبق من الأحاديث المصرحة بالجهر عن أنس وغيره وتلك لا تحتمل تأويلا وهذه أمكن تأويلها بما ذكرناه فأولت وجمع بين الروايات

وألفاظها (الطريقة الثالثة) أن يقال ليس في هذه الروايات ما ينافي أحاديث الجهر الصحيحة السابقة أما الرواية المتفق عليها فظاهرة وأما قوله لا يجهرون فالمراد به نفي الجهر الشديد الذي نهى الله تعالى عنه بقوله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) فنفى أنس رضي الله عنه الجهر الشديد دون أصل الجهر بدليل أنه هو روى الجهر في حديث آخر وأما رواية من روى يسرون فلم يرد حقيقة الإسرار وهذه طريقة الإمام أبي بكر بن خزيمة وإنما أراد بقوله يسرون التوسط المأمور به الذي هو بالنسبة إلى الجهر المنهي عنه كالإسرار واختار هذا اللفظ مبالغة في نفي الجهر الشديد المنهي عنه وهذا معنى ما روي عن ابن عباس انه قال الجهر (بسم الله الرحمن الرحيم) قراءة الأعراب أراد الجهر الشديد قراءة الأعراب لجفائهم وشدتهم لأن ابن عباس ممن رأى الجهر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية