شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص354

دار الفكر

بالبسملة كما سبق (الطريقة الرابعة) رجحها امام ابن خزيمة وهي رد جميع الروايات إلى معنى أنهم كانوا يسرون بالبسملة دون تركها وقد ثبت الجهر بها بالأحاديث السابقة عن أنس وكأن أنسا بالغ في الرد على من انكر الاسرار بها فقال " أنا صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه فرأيتهم يسرون بها " أي وقع ذلك منهم مرة أو مرات لبيان الجواز ولم يرد الدوام بدليل ما ثبت عنه من الجهر رواية وفعلا كما سبق فتكون أحاديث أنس قد دلت على جواز الأمرين ووقوعهما من النبي صلى الله تعالي عليه وسلم وهما الجهر والإسرار ولهذا اختلفت أفعال الصدر الأول في ذلك وهو كالاختلاف في الأذان والإقامة قال أبو حاتم بن حبان هذا عندي من الاختلاف المباح والجهر أحب إلي فعلى هذا قول من روى " لم يقرأ " أي لم يجهر ولم أسمعهم يقرؤن أي يجهرون (الطريقة الخامسة) أن يقال نطق أنس بكل هذه الألفاظ المروية في مجالس متعددة بحسب الحاجة إليها في الاستدلال والبيان (فإن قيل) هلا حملتم حديث أنس رضي الله عنه على أن آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الجهر بدليل أنه حكى ذلك عن الخلفاء بعده (قلنا) منع ذلك أن الجهر مروي عن أنس من فعله كما سبق من حديث المعتمر عن أبيه عن أنس فلا يختار أنس لنفسه إلا ما كان آخر الأمرين قال أبو محمد وإن رمنا ترجيح الجهر فيما نقل أنس قلنا

هذه الرواية التي انفرد بها مسلم المصرحة بحذف البسملة أو بعدم الجهر بها قد عللت وعورضت بأحاديث الجهر الثابتة عن أنس والتعليل يخرجها من الصحة إلى الضعف لأن من شرط الصحيح أن لا يكون شاذا ولا معللا وإن اتصل سنده بنقل عدل ضابط عن مثله فالتعليل بضعفه لكونه اطلع فيه على علة خفية قادحة في صحته كاشفة عن وهم لبعض رواته ولا ينفع حينئذ إخراجه في الصحيح لأنه في نفس الأمر ضعيف وقد خفي ضعفه وقد تخفى العلة على أكثر الحفاظ ويعرفها الفرد منهم فكيف والأمر هنا بالعكس ولهذا امتنع البخاري وغيره من إخراجه وقد علل حديث أنس هذا بثمانية أوجه ذكرها أبو محمد مفصلة وقال الثامن فيها أن أبا سلمة سعيد بن زيد قال سألت أنسا " أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال إنك لتسألني عن شئ ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك " رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن خزيمة في كتابه والدارقطني في سننه وقال إسناده صحيح وهذا دليل على توقف أنس وعدم جزمه بواحد من الأمرين وروي عنه الجزم بكل واحد منهما فاضطربت أحاديثه وكلها صحيحة فتعارضت فسقطت وإن ترجح بعضها فالترجيح الجهر لكثرة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية