شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص356

دار الفكر

فلا حجة فيه وإن كان قد روي متصلا عنه عن ابن عباس.

وقال فأنزل الله تعالى (ولا تجهر بصلاتك) فيسمع المشركون فيهزءون (ولا تخافت) عن أصحابك فلا تسمعهم (وابتغ بين ذلك سبيلا) وفي رواية " فخفض النبي صلى الله عليه وسلم ببسم الله الرحمن الرحيم " قال البيهقي يعني - والله أعلم - فخفض بها دون الجهر الشديد الذي يبلغ أسماع المشركين وكان يجهر بها جهرا يسمع أصحابه.

وقال أبو محمد وهذا هو الحق لأن الله تعالى كما نهاه عن الجهر بها نهاه عن المخافتة فلم يبق إلا التوسط بينهما وليس هذا الحكم مختصا بالبسملة بل كان القراءة فيه سواء

* وأما ما حكوا عن الدارقطني فلا يصح عنه لأن الدارقطني صحح في سننه كثيرا من أحاديث الجهر كما سبق وكتاب السنن صنفه الدارقطني بعد كتاب الجهر بدليل أنه أحال في السنن عليه فإن صحت تلك الحكاية حمل الأمر على أنه اطلع آخرا على ما لم يكن اطلع عليه اولا ويجور أن يكون أراد ليس في الصحيحين منها شئ وإن كان قد صحت في غيرها وهذا بعيد فقد سبق استنباط الجهر من الصحيحين من حديث أنس وأبي هريرة (وأما قولهم) قال بعض التابعين الجهر بالبسملة بدعة ولا حجة فيه لأنه يخبر عن اعتقاده ومذهبه كما قال أبو حنيفة

العقيقة بدعة وصلاة الاستسقاء بدعة وهما سنة عند جماهير العلماء للاحاديث الصحيحة فيهما ومذهب واحد من الناس لا يكون حجة على مجتهد آخر فكيف يكون حجة على الأكثرين مع مخالفته للأحاديث الصحيحة السابقة (وأما قياسهم) على التعوذ (فجوابه) أن البسملة من الفاتحة ومرسومة في المصحف بخلاف التعوذ (وأما قولهم) لو كان الجهر ثابتا لنقل تواترا فليس ذلك بلازم لأن التواتر ليس بشرط لكل حكم.

والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة * قال المصنف رحمه الله

* (ويجب أن يقرأها مرتبا فإن قرأ في خلالها غيرها ناسيا ثم أتى بما بقي منها أجزأه وإن قرأ عامدا لزمه أن يستأنف القراءة كما لو تعمد في خلاف الصلاة ما ليس منها لزمه أن يستأنفها وإن نوى قطعها ولم يقطع لم يلزمه استئنافها لأن القراءة باللسان ولم يقطع ذلك بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة لأن النية بالقلب وقطع ذلك)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية