شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص355

دار الفكر

أحاديثه ولأنه إثبات فهو مقدم على النفي ولعل النسيان عرض له بعد ذلك: قال ابن عبد البر من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه والله أعلم

* وأما الجواب عن حديث ابن عبد الله بن مغفل فقال أصحابنا والحفاظ هو حديث ضعيف لأن ابن عبد الله بن مغفل مجهول: قال ابن خزيمة هذا الحديث غير صحيح من جهة النقل لأن ابن عبد الله مجهول وقال ابن عبد البر ابن عبد الله مجهول لا يقوم به حجة وقال الخطيب أو بكر وغيره هذا الحديث ضعيف لأن ابن عبد الله مجهول لا يرد على هؤلاء الحفاظ قول الترمذي حديث حسن لأن مداره على مجهول ولو صح وجب تأويله جمعا بين الأدلة السابقة وذكروا في تأويله وجهين (أحدهما) قال أبو الفتح الرازي في كتابه في البسملة إن ذلك في صلاة سرية لا جهرية لأن بعض الناس قد يرفع قراءته بالبسملة وغيرها رفعا يسمعه من عنده فنهاه أبوه عن ذلك وقال هذا محدث والقياس أن البسملة لها حكم غيرها من القرآن في الجهر والإسرار (الثاني) جواب أبي بكر الخطيب قال ابن عبد الله مجهول ولو صح حديثه لم يؤثر في الحديث الصحيح عن أبي هريرة في الجهر لأن عبد الله بن مغفل من أحداث

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة من شيوخهم وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه " ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم " فكان أبو هريرة يقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن مغفل يبعد لحداثة سنه ومعلوم أن القارئ يرفع صوته ويجهر بقراءته في أثنائها أكثر من أولها فلم يحفظ عبد الله الجهر بالبسملة لأنه بعيد وهي أول القراءة وحفظها أبو هريرة لقربه وإصغائه وجودة حفظه وشدة اعتنائه

* وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه (فجوابه) أنه ضعيف لأنه من رواية محمد بن جابر التمامى عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود ومحمد بن جابر ضعيف باتفاق الحافظ مضطرب الحديث لاسيما في روايته عن حماد بن أبي سليمان.

هذا (وفيه) ضعف آخر وهو أن إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود بالاتفاق فهو منقطع ضعيف وإذا ثبت ضعفه من هذين الوجهين لم يكن فيه حجة (ولو كانت) لكانت الأحاديث الصحيحة السابقة المصرحة بالجهر مقدمة لصحتها وكثرتها ولأنها إثبات وهذا نفي والإثبات مقدم.

وأما قول سعيد بن جبير أن الجهر منسوخ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية