المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص364
دار الفكر
ضبطه البخاري في معالم السنين وكذا ظبطناه في سنن أبى داود والدارقطني والبيهقي وغيرها وفي رواية الدارقطني " نهذه هذا " " أو ندرسه درسا " قال الخطابى وغيره: الهذا السرعة وشدة الاستعجال في القراءة هذا هو المشهور: قال الخطايى وقيل المراد بالهذ هنا الجهر وتقديره يهذ
هذا وقد بسطت شرحه وضبطه في تهذيب اللغات (وقول المصنف ولأن من لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالإمام) احترز بقوله لزمه قيام القراءة عن المسبوق وبقوله مع القدرة عمن لا يحسن القراءة
* أما حكم المسألة فقراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد في كل ركعة وعلى المسبوق فيما يدركه مع الإمام بلا خلاف: وأما المأموم فالمذهب الصحيح وجوبها عليه في كل ركعة في الصلاة السرية والجهرية: وقال الشافعي في القديم لا تجب عليه في الجهر ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن القديم والإملاء ومعلوم أن الإملاء من الجديد ونقله البندنيجي عن القديم والإملاء وباب صلاة الجمعة من الجديد وحكي الرافعي وجها أنها لا تجب عليه في السرية وهو شاذ ضعيف وإذا قلنا لا تجب عليه في الجهرية فالمراد بالتي يشرع فيها الجهر فأما ثالثة المغرب والعشاء ورابعة العشاء فتجب عليه القراءة فيها بلا خلاف صرح به صاحب التتمة وغيره وقال أصحابنا وإذا قلنا لا تجب عليه في الجهرية بأن كان أصم أو بعيدا من (الإمام لا يسمع قراءة الإمام ففي وجوبها عليه وجهان مشهوران للخراسانيين أصحهما تجب لأنها في حقه كالسرية
(والثاني)
لا تجب لأنها جهرية ولو جهر الإمام في السرية أو أسر في الجهرية فوجهان (أصحهما) وهو ظاهر النص أن الاعتبار بفعل الإمام (والثاني) بصفة أصل الصلاة وإذا لم يقرأ المأموم فهل يستحب له التعوذ فيه وجهان حكاهما صاحب العدة والبيان وغيرهما (أصحهما) لا إذ لا قراءة (الثاني) نعم لأنه ذكر سري وإذا قلنا يقرأ المأموم في الجهرية كره له أن يجهر بحيث يؤذي جاره بل يسر بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا ولا شاغل من لغط وغيره لان هذا اذنى القراءة المجزئة كما سنوضحه إن شاء تعالى في مسائل الفرع قال أصحابنا ويستحب للإمام على هذا القول أن يسكت بعد الفاتحة قدر قراءة المأموم لها قال السرخسي في الأمالي ويستحب أن يدعو في هذه السكتة بما ذكرناه في حديث أبي هريرة في دعاء الاستفتاح " اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلى آخره " (قلت) ومختار الذكر والدعاء والقراءة سرا ويستدل له بأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي في حق الإمام وبالقياس على قراءته في انتظاره في صلاة الخوف ولا تمنع تسميته سكوتا مع الذكر فيه كما في السكتة بعد تكبيرة الإحرام ولأنه سكوت بالنسبة إلى الجهر قبله وبعده ودليل هذه السكتة حديث الحسن البصري أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة أنه " حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين سكتة
إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فحفظ ذلك سمرة وأنكر عليه عمران وكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب رضي الله عنهم فكان في كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ "
#
