المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص372
دار الفكر
الماوردى هذه طريقة ابى اسحق المروزي وابن أبي هريرة ونقلها إمام الحرمين والغزالي في البسيط عن أصحابنا (والثاني) يجهر قولا واحدا (والثالث) إن كثر الجمع وكبر المسجد جهر وإن قلوا أو صغر المسجد أسر (والرابع) حكاه الإمام والغزالي وغيرهما أنه إن لم يجهر الإمام جهر وإلا فقولان والأصح من حيث الحجة أن الإمام يجهر به ممن صححه المصنف في التنبيه والغزالي في الوجيز والبغوي والرافعي وغيرهم وقطع به المحاملي في المقنع وآخرون وحينئذ تكون هذه المسألة مما يفتى فيها على القديم على ما سبق إيضاحه في مقدمة هذا الشرح وهذا الخلاف إذا أمن الإمام أما إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم التأمين جهرا بلا خلاف نص عليه في الأم واتفقوا عليه ليسمعه الإمام فيأتي به قال أصحابنا سواء تركه الإمام عمدا أو سهوا ويستحب للمأموم الجهر ممن صرح بأنه لا فرق بين ترك الإمام له عمدا أو سهوا الشيخ أبو حامد في التعليق وهو مقتضى نص الشافعي في الأم فإنه قال وإن تركه الإمام قاله من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقوله ولا يتركونه لتركه كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه هذا نصه (الثالثة) يستحب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقوله صلى الله عليه وسلم " فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " فينبغي أن يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة وممن نص على هذا من أصحابنا الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وصاحباه الغزالي في كتبه والرافعي وقد أشار إليه المصنف بقوله وأمن المأموم معه قالوا فان فانه التأمين معه أمن بعده وقال إمام الحرمين كان شيخي يقول لا يستحب مقارنة الإمام في شئ إلا في هذا قال الإمام يمكن تعليل استحباب المقارنة بأن القوم لا يؤمنون لتأمينه وإنما يؤمنون لقراءته وقد فرغت قراءته (فإن قيل) هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا أمن الإمام فأمنوا " (فجوابه) أن الحديث الآخر " إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فقولوا آمين " وكلاهما في الصحيحين كما سبق فيجب الجمع بينهما فيحمل الأول على أن المراد إذا أراد الإمام التأمين فأمنوا ليجمع بينهما قال الخطابي وغيره وهذا كقولهم إذا رحل الامير فارحلوا أي إذا انهيأ للرحيل فتيؤا ليكن رحيلكم معه وبيانه في الحديث الآخر " إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة آمين فوافق أحدهما الآخر " فظاهره الأمر بوقوع تأمين الجميع في حالة واحدة فهذا جمع بين الأحاديث وقد ذكر معناه الخطابي وغيره
#
