شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص373

دار الفكر

(فرع)

قال الشافعي في الأم ولا يقال آمين إلا بعد أم القرآن فإن لم يقل لم يقضه في موضع غيره قال أصحابنا إذا ترك التأمين حتى اشتغل بغيره فات ولم يعد إليه وقال صاحب الحاوي إن ترك التأمين ناسيا فذكره قبل قراءة السورة أمن وإن ذكره في الركوع لم يؤمن وإن ذكره في القراءة فهل يؤمن فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة وذكر الشاشي هذين الوجهين وقال الأصح لا يؤمن وقطع غيرهما بأنه لا يؤمن وهو ظاهر نص الشافعي الذي ذكرناه قال البغوي فلو قرأ المأموم الفاتحة مع الإمام وفرغ منها قبل فراغه فالأولى أن لا يؤمن حتى يؤمن الإمام وهذا الذي قاله فيه نظر والمختار أو الصواب أنه يؤمن لقراءة نفسه ثم يؤمن مرة أخرى بتأمين الإمام قال السرخسي في الأمالي وإذا أمن المأموم بتأمين الإمام ثم قرأ المأموم الفاتحة أمن ثانيا لقراءة نفسه قال فلو فرغا من الفاتحة معا كفاه أن يؤمن مرة واحدة

* (فرع)

ذكر أصحابنا أو جماعة منهم أنه يستحب أن لا يصل لفظة آمين بقوله ولا الضالين بل بسكتة لطيفة جدا ليعلم أن آمين ليست من الفاتحة للفصل اللطيف نظائرها في السنة وغيرها ستراها في مواضعها إن شاء الله تعالى وممن نص على استحباب هذه السكتة القاضي حسين في تعليقه وأبو الحسن الواحدي في البسيط والبغوي في التهذيب وصاحب البيان والرافعي وأما قول إمام الحرمين بتبع التأمين القراءة فيمكن حمله على موافقة الجماعة ويكون معناه لا يسكت طويلا والله أعلم

* (فرع)

السنة في التأمين أن يقول آمين وقد تقدم بيان لغاتها وأن المختار آمين بالمد وتخفيف الميم

وبه جاءت روايات الأحاديث قال الشافعي في الأم لو قال آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله تعالي كان حسنا لا تنقطع الصلاة بشئ من ذكر الله تعالى قال وقوله يدل على أنه لا بأس من أن يسأل العبد وبه في الصلاة كلها في الدين والدينا

* (فرع)

في مذاهب العلماء في التأمين: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد وأن الإمام والمنفرد يجهران به وكذا المأموم على الاصح وحكى القاضى أبو الطيب والعبد رى الجهر به لجمعهم عن طاوس واحمد واسحق وابن خزيمة وابن المنذر وداود وهو مذهب ابن الزبير وقال أبو حنيفة والثوري يسرون بالتأمين وكذا قاله مالك في المأموم وعنه في الإمام روايتان (إحداهما) يسر به (والثانية) لا يأتي به وكذا المنفرد عنده ودليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة وليس لهم في المسألة حجة صحيحة صريحة بل احتجت الحنفية برواية شعبة وقوله " وخفض بها صوته "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية