المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص384
دار الفكر
الله عليه وسلم الصبح فقرأ في أول ركعة والنخل باسقات لها طلع نضيد أو ربما قال في ق " رواه مسلم وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكان صلاته بعد تخفيفا " رواه مسلم وعن ابن حريث رضي الله عنه " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس " رواه مسلم وعن معاذ بن عبد الله الحفني أن رجلا من جهينة أخبره " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الارض في الركعتين كلها فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا " رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر الجمعة الم تنزيل السجدة وهل اتي علي الإنسان " رواه البخاري ومسلم ورواه مسلم أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأما الجمع بين سورتين في ركعة ففيه حديث أبي وائل قال " جاء رجل إلى ابن مسعود فقال
قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال ابن مسعود رضي الله عنه هذا كهذا لشعر لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلي الله تعالي عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة " رواه البخاري ومسلم فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة في المسألة وفي الصحيح أحاديث كثيرة بنحو ما ذكرناه: وأما الأحاديث الحسنة والضعيفة فيه فلا تنحصر والله أعلم: قال العلماء واختلاف قدر القراءة في الأحاديث كان بحسب الأحوال فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول وفي وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه فيخفف وفي وقت يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي كما ثبت في الصحيحين والله أعلم: وأما ضبط ألفاظ الكتاب وبيانها فالمفصل سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين سوره وقيل لقلة المنسوخ فيه وآخره (قل أعوذ برب الناس) وفي أوله مذاهب قيل (سورة القتال) وقيل من (الحجرات) وقيل من (قاف) وقال الخطابي وروي هذا في حديث مرفوع وهذه المذاهب مشهورة وحكى القاضي عياض قولا أنه من (الجاثية) وهو غريب والسورة تهمز لغتان الهمز أشهر وأصح وبه جاء القرآن العزيز قوله وقرأ فيها بالواقعة هذا الحديث أشار إليه الترمذي فقال روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " قرأ في الصبح بالواقعة " وفيما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة كفاية عنه.
قوله يقرأ فيها (الم تنزيل السجدة) أما تنزيل فمرفوعة اللام على حكاية التلاوة وأما السجدة فيجوز رفعها على أنها خبر مبتدأ ويجوز نصبها على البدل من موضع الم أو بإضمار أعني وسورة السجدة ثلاثون آية مكية وقوله يقرأ في الاولبين والأخريين هو بالياء المثناة من تحت المكررة في حزرنا قيامه في الظهر قدر ثلاثين آية يعني في كل ركعة كما سبق بيانه في الرواية الأخرى قوله العشاء الآخرة صحيح وقد أنكره الأصمعي وقال لا يقال الآخرة وليس كما بل ثبت في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أيما امرأة أصابت
#
