المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص385
دار الفكر
بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة " وثبت ذلك عن جماعات من الصحابة وقد أوضحته في تهذيب الأسماء: أما الأحكام فقال الشافعي والأصحاب يستحب أن يقرأ الإمام والمنفرد بعد الفاتحة شيئا من القرآن في الصبح وفي الاوليين من سائر الصلوات ويحصل أصل الاستحبات بقراءة شئ من
القرآن ولكن سورة كاملة أفضل حتى أن سورة قصيرة أفضل من قدرها من طويلة لأنه إذا قرأ بعض سورة فقد يقف في غير موضع الوقف وهو انقطاع الكلام المرتبط وقد يخفى ذلك قالوا ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل (كالحجرات) (والواقعة) وفي الظهر بقريب من ذلك وفي العصر والعشاء بأوساطه وفي المغرب بقصاره فإن خالف وقرأ بأطول أو أقصر من ذلك جاز ودليله الأحاديث السابقة واتفقوا على أنه يسن في صبح يوم الجمعة (الم تنزيل) في الركعة الأولى (وهل أتى) في الثانية للحديث الصحيح السابق ويقرأ السورتين بكمالهما وهذا الذي ذكرناه من استحباب طوال المفصل وأوساطه هو فيما آثر المأمون التطويل وكانوا محصورين لا يزيدون وإلا فليخفف وقد ذكره أن اختلاف الأحاديث في قدر القراءة كان بحسب الأحوال ويجوز أن يجمع بين سورتين فأكثر في ركعة للحديث السابق قال أصحابنا والسنة أن يقرأ على ترتيب المصحف متواليا فإذا قرأ في الركعة الأولى سورة قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها قال المتولي حتى لو قرأ في الأولى (قل اعوذ برب الناس) يقرأ في الثانية من أول البقرة ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها فقد خالف الاولي ولا شئ عليه والله أعلم
* (فرع)
فيما يتعلق بالسورة للنوافل يستحب في ركعتي سنة الصبح التخفيف ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقرأ في الاولى منها قولوا آمنا بالله وما انزل الينا الآية وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية " وفي رواية لمسلم " يقرأ فيهما قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد " ونص الشافعي في البويطي على استحباب القراءة بهما فيهما وعن ابن عمر قال " رمقت النبي صلي الله عليه وسلم عشرين سية مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد " رواه النسائي بإسناد جيد إلا أن فيه رجلا اختلفوا في توثيقه وجرحه وقد روى له مسلم والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (وإن كان مأموما نظرت فان كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم يزد على الفاتحة لقوله صلي الله عليه وسلم " إذا كنتم خلفي فلا تقرءون إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " وان كان في صلاة
يسر فيها بالقراءة أو في صلاة يجهر فيها الا انه في موضع لا يسمع القراءة قرأ لانه غير مأمور بالانصات
#
