المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص390
دار الفكر
وإسراره سواء دليلنا أن المنفرد كالإمام في الحاجة إلى الجهر للتدبر فسن له الجهر كالإمام وأولى لأنه أكثر تدبرا لقراءته لعدم ارتباط غيره وقدرته على إطاقة القراءة ويجهر بها للتدبر كيف شاء ويخالف المنفرد المأموم فإنه مأمور بالاستماع ولئلا يهوش على الإمام وأجمعت الأمة على أن المأموم
يسن له الاسرار ويكره له الجهر سواء سمع قراءة الإمام أم لا قال صاحب الحاوي حد الجهر أن يسمع من يليه وحد الإسرار أن يسمع نفسه ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه سبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف قال أيكم قرأ أو أيكم القارئ فقال رجل أنا فقال قد ظننت أن بعضهم خالجنيها " رواه مسلم ومعنى خالجنيها جاذبنيها ونازعنبها وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا إن كانت تصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت وممن صرح بهذا التفصيل المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وأبو الطيب في تعليقهما والمحاملي في المجموع والتجريد وآخرون وهو المذهب وأطلق صاحب الحاوى انها تسر سواء صلت منفردة أم إمامة وبالغ القاضي حسين فقال هل صوت المرأة عورة فيه وجهان (الأصح) أنه ليس بعورة قال فإن قلنا عورة فرفعت صوتها في الصلاة بطلت صلاتها والصحيح ما قدمناه عن الأكثرين قال البندنيجي ويكون جهرها أخفض من جهر الرجل قال القاضي أبو الطيب وحكم التكبير في الجهر والإسرار حكم القراءة وأما الخنثى فيسر بحضرة النساء والرجال الأجانب ويجهر إن كان خاليا أو بحضرة محارمه فقط وأطلق جماعة أنه كالمرأة والصواب ما ذكرته وأما الفائتة فإن قضى فائتة الليل بالليل جهر بلا خلاف وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر بلا خلاف وإن قضى فائتة النهار ليلا أو الليل نهارا فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم (أصحهما) أن الاعتبار بوقت القضاء في الإسرار والجهر صححه البغوي والمتولي والرافعي
(والثاني)
الاعتبار بوقت الفوات وبه قطع صاحب الحاوي قال لكن يكون جهره نهارا دون جهره ليلا وطريقة المصنف مخالفة لهؤلاء كلهم فإنه قطع بالإسرار مطلقا (قلت) كذا أطلق الأصحاب لكن صلاة الصبح وإن كانت نهارية فلها في القضاء في الجهر حكم الليلية ولوقتها فيه حكم الليل وهذا مراد الأصحاب
* (فرع)
لو جهر في موضع الإسرار أو عكس لم تبطل صلاته ولا سجود سهو فيه ولكنه ارتكب
#
