المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص395
دار الفكر
لان القراءة تتضمن نطقا وتحريك اللسان فقسط ما عجز عنه ووجب ما قدر عليه لقوله صلى الله عليه وسلم " وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " رواه البخاري ومسلم وقد سبق بيان هذه القاعدة في فصل التكبير وقد ذكر المصنف المسألة هناك وبسطناها (الثامنة) يستحب عندنا أربع سكتات للإمام في الصلاة الجهرية (الأولى) عقب تكبيرة الإحرام يقول فيها دعاء الاستفتاح (والثانية) بين قوله ولا الضالين وآمين سكتة لطيفة (الثالثة) بعد آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة (الرابعة) بعد فراغه من السورة سكتة لطيفة جدا ليفصل بها بين القراءة وتكبيرة الركوع وتسمية الاولي سكتة مجاز فانه لا سكت حقيقة بل يقول دعاء الاستفتاح لكن سميت سكتة في الأحاديث الصحيحة كما سبق ووجهه أنه لا يسمع أحد كلامه فهو كالساكت وأما الثانية والرابعة فسكتتان حقيقتان وأما الثالثة فقد قدمنا عن السرخى أنه قال يستحب أن يقول فيها دعاء وذكرا وقد تقدمت دلائل السكتات الأول في مواضعها وأما الرابعة فاتفق اصحابنا علي استحتابها ممن صرح يها الشيخ أبو محمد في التبصرة وصاحب البيان واحتجوا بحديث الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يسكت سكتتين إذا استفتح وإذا فرغ من القراءة كلها " وفي رواية " إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبوا في ذلك الي المدينة الي بن كعب فصدق سمرة " رواه أبو داود بهذين الفظين وفي رواية له والترمذي " سكتة إذ ااستفح وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين " وهذه الرواية لا تخالف السابقين بل يحصل من المجموع إثبات السكتات الثلاث والله أعلم.
قال الشيخ أبو محمد في التبصرة روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال في الصلاة وفسروه على وجهين (أحدهما) وصل القراءة بتكبيرة الركوع يكره ذلك بل يفصل بيهنهما (والثاني)
#
