المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص404
دار الفكر
" صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قفال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده " هذا لفظ صحيح مسلم قال البخاري وأما احتحاج بعض من لا يعلم بحديث جابر بن سمرة فإنما كان في الرفع عند السلام لا في القيام قال ولا يحتج بمثل هذا من له حظ من العلم لأنه معروف مشهور لا اختلاف فيه ولو كان كما توهمه هذا المحتج لكان رفع الأيدي في الافتتاح وفي تكبيرات العيد أيضا منهيا عنه لانه يبين رفعا وقد بينه حديث أبي نعيم ثم ذكر باسناده رواية مسلم التى نقلها الآن ثم قال البخاري فليحذر امرؤ أن يتأول أو يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم عز وجل (فليذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) وأما قوله عن ابن عباس " لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن " فجوابه من أوجه (أحدها) أنه ضعيف مرسل وهذا جواب البخاري وقد بين ذلك وأوضحه (الثاني) أن هذا نفي وغيره إثبات وهو مقدم (الثالث) أنه لو ثبت عنه لم يجز لأحد ترك السنن والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم به ويؤيد هذا أن الرفع ثابت في مواطن كثيرة غير هذه السبعة قد بينها البخاري بأسانيده وسأفرع بها بفرع مستقل في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى فهذا تنقيح
ما يتعلق بالمسألة ودلائلها من الجانبين وأختمها بما ختم به البيهقي رحمه الله تعالى فإنه روى عن الإمام أبي بكر بن اسحق الفقيه قال قد صح رفع اليدين يعني في هذه المواضع عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب ان هؤلاء الصحابة لم يرووا النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقد نسي ابن مسعود كيفية قيام الاثنين خلف الإمام ونسي نسخ التطبيق في الركوع وغير ذلك فإذا نسي هذا
#
