المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص405
دار الفكر
كيف لا ينسى رفع اليدين ثم روى البيهقي عن الربيع قال قلت للشافعي ما معني رفع اليدين عند لركوع فقال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما لله تعالى وسنة متبعة نرجو فيها ثواب الله تعالى ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما وروى البيهقي عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي والثوري عشاء فقال الأوزاعي للثوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه فقال حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروي لك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم تعارضني بيزيد ابن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف وحديثه ضعيف مخالف للسنة فاحمر وجه الثوري فقال الأوزاعي كأنك كرهت ما قلت قال نعم فقال الأوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد وروى البخاري في كتاب رفع اليدين بإسناده الصحيح عن نافع " أن ابن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذ ركع وإذا رفع رماه بالحصى " وروى البخاري عن ام الدارداء رضى الله تعالى عنها " أنها كانت ترفع يديها في الصلاة حذو منكبيها وحين تفتتح الصلاة وحين تركع وإذا قالت سمع الله لمن حمد ه رفعت يديها وقالت ربنا ولك الحمد " قال البخاري ونساء بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء وبإسناده الصحيح عن سعيد بن جبير أنه قال " رفع اليدين في الصلاة شئ تزيد به صلاتك " قال البخاري ولم يثبث عند أهل البصرة ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق منهم الحميدي ومحمد بن المثنى ويحيى بن معين واحمد ابن حنبل واسحق ابن إبراهيم وهؤلاء أهل العلم من أبناء أهل زمانهم لم يثبت عند أحد منهم علمه في ترك رفع الأيدي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه قال
وكان ابن المبارك يرفع يديه وهو أكثر أهل زمانه علما فيما يعرف فلو لم يكن عند من لم يعلم عن السلف علم فاقتدى بابن المبارك فيما اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لكان أولى به من أن يقتدي بقول من لا يعلم وقال معمر قال ابن المبارك صليت إلى جنب النعمان فرفعت يدي فقال ما حسبت أن لم يطير قلت إن لم أطر في الأولى لم أطر في الثانية ثم روى البخاري رفع الأيدي في هذه المواضع عن أعلام أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين وتابعيهم ثم قال فهؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا علي رفع الايادي ثم رواه عن جماعات آخرين ثم قال فمن زعم أن رفع اليدين بدعة فقد طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف ومن بعدهم وأهل الحجاز وأهل المدينة وأهل مكة وعدة من أهل العراق وأهل الشام واليمن وعلماء خراسان منهم ابن المبارك حتى
#
