المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص42
دار الفكر
معروفة عندهم بالعشاء وأما العتمة فصريحة في العشاء الآخرة فاحتمل اطلاق العتمة هنا لهذه المصلحة: واعلم أنه يجوز أن يقال العشاء الآخرة والعشاء فقط من غير وصف بالآخرة قال الله تعالى (ومن بعد صلاة العشاء) وثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة " وثبت في صحيح مسلم استعمال العشاء الآخرة من جماعات من الصحابة رضي الله عنهم وقد أنكر الأصمعي قول العشاء الآخرة وقال الصواب العشاء فقط وهذا غلط لما ذكرته وقد أوضحت هذا كله في تهذيب الأسماء (الخامسة) يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها للحديث الصحيح السابق والمراد بالحديث الذي يكره بعدها
ما كان مباحا في؟ فير هذا الوقت أما المكروه في غيره فهنا أشد كراهة وسبب الكراهة انه يتأخر نومه فيخاف تفويته لصلاة الليل إن كانت له صلاة ليل أو تفويته الصبح عن وقتها أو عن أوله وهذ الكراهة إذا لم تدع حاجة إلى الكلام ولم يكن فيه مصلحة أما الحديث للحاجة فلا كراهة فيه وكذا الحديث بالخير كقراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذاكرة الفقه وحكايات الصالحين والحاديث مع الضيف ونحوها فلا كراهة في شئ من ذلك وقد جاءت بهذا كله أحاديث صحيحة مشهورة وجمعتها في أواخر كتاب الأذكار وسبب عدم الكراهة في هذا النوع أنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة بخلاف ما إذا لم يكن في الحديث خير فإنه مخاطرة بتفويت الصلاة لغير مصلحة والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في الشفق وآخر وقت العشاء أما الشفق فقد سبق أنهم أجمعوا أنه يدخل وقت العشاء بمغيبه واختلفوا في الشفق فمذهبنا أنه الحمرة ونقله صاحب التهذيب عن أكثر أهل العلم ورواه البيهقي في السنن الكبير عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله عنهم ومكحول وسفين الثوري ورواه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس بثابت مرفوعا وحكاه ابن المنذر عن
#
