المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص426
دار الفكر
قال أكثر العلماء واحتج لهم بحديث أنس رضي الله عنه قال " كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض يبسط ثوبه فيسجد عليه " رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال " لقدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يبقى الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه " رواه ابن حنبل في مسنده وعن الحسن قال " كان اصحاب رسول الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته " رواه البيهقي وبما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " سجد على كور عمامته " وقياسا على باقي الاعضاء واحتج اصحابنا وبحديث خباب وهو صحيح كما سبق وقد سبق بيانه ووجه الدلالة فيه وبحديث رفاعة بن رافع إن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسئ صلاته " إنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء - وذكر صفة الصلاة إلى أن قال - فيمكن وجهه وربما قال جبهته من الأرض - وذكر تمام صفة الصلاة ثم قال - لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك " رواه أبو داود والبيهقي بإسنادين صحيحين وفي رواية البيهقي قال (فيمكن جبهته) بلا شك وبحديث ابن عباس السابق في الفرع قبله وأجاب أصحابنا عن حديث أنس أنه محمول على ثوب منفصل وأما حديث ابن عباس المذكور في مسند أحمد فضعيف في إسناده مجروح ولو صح لم يكن فيه دليل لستر الجبهة وأجاب البيهقي والأصحاب
عن حديث الحسن أنه محمول على أن الرجل يسجد على العمامة مع بعض الجهبة ويدل على هذا أن العلماء مجمعون على أن المختار مباشرة الجبهة للأرض فلا يظن بالصحابة إهمال هذا وأما المروي أن النبي صلى الله عليه وسلم " سجد على كور عمامته " فليس بصحيح قال البيهقي فلا يثبت في هذا شئ وأما القياس على باقي الأعضاء أنه لا يختص وضعها على قول وإن وجب ففي كشفها مشقة بخلاف الجبهة
* قال المنصف رحمه الله
* (وأما السجود على اليدين والركبتين والقدمين ففيه قولان (أشهرهما) أنه لا يجب لانه لو وجب لوجب الايماء بها إذا عجز كالجبهة
(والثانى)
يجب لما ورى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر أن يسجد علي سبعة أعضاء يديه وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته " (فإذا قلنا) بهذا لم يجب كشف القدمين والركبتين لان كشف الركبة يفضى إلى كشف العورة فتبطل صلاته والقدم قد يكون في الخف فكشفها يبطل السمح والصلاة وأما اليد ففيه قولان (المنصوص) في
#
