المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص425
دار الفكر
أحدهما قال ابن المنذر لا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة
* وأما الأنف فمذهبنا أنه لا يجب السجود عليه لكنه يستحب وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء وعكرمة والحسن وابن سيرين والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي ثور: وقال سعيد بن جبير والنخعي واسحق يجب السجود على الأنف مع الجبهة وعن مالك وأحمد روايتان كالمذهبين واحتج لأبي حنيفة بحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن أسجد على سبعة اعظم علي لجبهه ا - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين " رواه البخاري ومسلم وبالقياس على الجبهة واحتج لمن أوجبها بحديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض " وهو صحيح كما سبق وبحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن أسجد على سبع الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين " رواه مسلم وعن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه رأى رجلا يصلي لا يصيب أنفه الأرض فقال لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين " واحتج أصحابنا في وجوب الجبهة بحديث ابن عباس وأبي حميد وغيرهما من الأحاديث وبحديث خباب المذكور في الكتاب ولأن المقصود بالسجود التذلل والخضوع ولا يقوم الأنف مقام الجبهة في ذلك ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الأنف صريحا لا بفعل ولا يقول واحتجوا في أن الأنف لا يجب بالأحاديث الصحيحة المطلقة في الأمر
بالجبهة من غير ذكر الأنف وفي هذا الاستدلال ضعف لأن روايات الأنف زيادة من ثقة ولا منافاة بينهما وأجاب الأصحاب عن أحاديث الأنف بأنها محمولة على الاستحباب وأما حديث عكرمة عن ابن عباس فقال الترمذي ثم أبو بكر بن ابى داود ثم الدارقطني ثم البيهقي وغيرهم من الحفاظ الصحيح أنه مرسل عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الدارقطني من رواية عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه وضعفه من وجهين والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في السجود على كمه وذيله ويده وكور عمامته وغير ذلك مما هو متصل به: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سجوده علي شئ من ذلك وبه قال داود وأحمد في رواية وقال مالك وابو حنيفة والاوزاعي واسحق وأحمد في الرواية الأخرى يصح قال صاحب التهذيب وبه
#
