المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص487
دار الفكر
(فرع)
قال القاضي أبو الطيب يستحب أن يبدأ من هذه الأذكار بحديث الاستغفار وحكى حديث ثوبان قال الشافعي رحمه الله تعالى في الأم بعد أن ذكر حديث ابن عباس السابق في رفع الصوت بالذكر وحديث ابن الزبير السابق وحديث أم سلمة المذكور في الفصل بعد هذا اختار للامام المأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه فيسر فإن الله تعالى يقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) يعني والله أعلم الدعاء (ولا تجهر) ترفع (ولا تخافت) حتى لا تسمع نفسك قال وأحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جهر قليلا يعني في حديث ابن عباس وحديث ابن الزبير ليتعلم
الناس منه لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير وقد ذكرت أم سلمة " مكثه صلى الله عليه وسلم ولم يذكر جهرا وأحسبه صلى الله عليه وسلم لم يمكث إلا ليذكر سرا " قال وأستحب للمصلي منفردا أو مأموما أن يطيل الذكر بعد الصلاة ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة هذا نصه في الأم واحتج البيهقي وغيره لتفسيره الاية بحديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت " في قول الله تعالى (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) نزلت في الدعاء " رواه البخاري ومسلم وهكذا قال أصحابنا إن الذكر والدعاء بعد الصلاة يستحب أن يسر بهما إلا أن يكون إماما يريد تعليم الناس فيجهر ليتعلموا فإذا تعلموا وكانوا عالمين أسره واحتج البيهقي وغيره في الإسرار بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال " كنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت اصواتنا فقال النبي صل الله تعالي عليه وسلم يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم سميع قريب " رواه البخاري
#
