المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص501
دار الفكر
وصاحب البيان
(والثاني)
لا يمسح وهذا هو الصحيح صححه البيهقي والرافعي وآخرون من المحققين قال البيهقي لست أحفظ في مسح الوجه هنا عن أحد من السلف شيئا وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولاقياس فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما نقله السلف عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة ثم روى بإسناده حديثا من سنن أبي داود عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضي الله تعالي عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سلوا الله ببطون كفوفكم ولا تسألوه بظهورها فأذا
فرعتم فامسحوا بها وجوهكم " قال أبوا داود روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية هذا متنها وهو ضعيف أيضا ثم روى البيهقي عن علي الباشاني قال سألت عبد الله - يعني ابن المبارك - عن الذي إذا دعا مسح وجهه قال لم أجد له ثبتا قال علي ولم أره يفعل ذلك قال وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه هذا آخر كلام البيهقي في كتاب السنن وله رسالة مشهورة كتبها إلى الشيخ أبي محمد الجويني أنكر عليه فيها أشياء من جملتها مسحه وجهه بعد القنوت وبسط الكلام في ذلك وأما حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالي عليه وسلم " كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه " رواه الترمذ ى وقال حديث غريب انفرد به حماد ابن عيسى وحماد هذا ضعيف وذكر الشيخ عبد الحق هذا الحديث في كتابه الأحكام وقال الترمذي وهو حديث صحيح وغلط في قوله إن الترمذي قال هو حديث صحيح وإنما قال غريب والحاصل لأصحابنا ثلاثة أوجه (الصحيح) يستحب رفع يديه دون مسح الوجه (والثاني) لا يستحبان (والثالث) يستحبان وأما غير الوجه من الصدر وغيره فاتفق أصحابنا على أنه لا يستحب بل قال ابن الصباغ وغيره هو مكروه والله أعلم (السادسة) إذا قنت الإمام في الصبح هل يجهر بالقنوت فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وحكاهما جماعة من العراقيين ومنهم صاحب الحاوي
(أحدهما)
لا يجهر كالتشهد وكسائر الدعوات (وأصحهما) يستحب الجهر وبه قطع أكثر العراقيين ويحتج له بالحديث الذي سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا عن صحيح البخاري في قنوت النازلة وبالقياس على ما لو سأل الرحمة أو استعاذ من العذاب في أثناء القراءة فإن المأموم يوافقه في السؤال ولا يؤمن وبهذا استدل المتولي وأما المنفرد فيسر به بلا خلاف صرح به الماوردي والبغوي وغيرهما وأما المأموم فإن قلنا لا يجهر الإمام قنت وأسر وإن قلنا يجهر الإمام فإن كان يسمع الامام فوجهان مشهوران للخراسانين (أصحهما) يؤمن على دعاء الإمام ولا يقنت وبهذا قطع المصنف والأكثرون
(والثاني)
يتخير بين التأمين والقنوت فان قلنا يؤمن فوجهان
(أحدهما)
يؤمن في الجميع (وأصحهما)
#
