المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص57
دار الفكر
أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا " رواه البخاري ومسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال " مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندرى أشئ شغله في أهله أو غير ذلك فقال حين خرج إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى " رواه مسلم بلفظه (7) والبخاري بعضه وعن أنس رضي الله عنه قال " أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها " رواه البخاري ومسلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت " أعتم النبي صلى الله
عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي " رواه مسلم فهذه أحاديث صحاح في فضيلة التأخير وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد واسحق وآخرين وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ونقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبي حنيفة والأصح من القولين عند أصحابنا أن تقديمها أفضل ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في المجموع والتجريد والمصنف هنا وفي التنبيه والشيخ نصر والشاشي في المستظهري وآخرون وقطع به سليم في الكفاية والمحاملي في المقنع والجرجاني في كتابيه والشيخ نصر في الكافي والغزالي في الخلاصة والشاشبى في العمدة وقطع الزبيري في الكافي بتفضيل التأخير وهو أقوى دليلا للأحاديث السابقة فإن قلنا بهذا أخرت إلى وقت الاختيار وهو نصف الليل في قول وثلثه في قول هكذا صرح به القاضي حسين وصاحب العدة وآخرون قالوا ولا يؤخرها عن وقت الاختيار هذا الذي ذكرناه من أن في استحباب تأخير العشاء وتقديمها قولين هو المشهور في المذهب قال صاحب الحاوي وقال ابن أبي هريرة ليست علي قولين بل على
