المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص83
دار الفكر
الخدري رضي الله عنه قال " حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله عز وجل وكفى الله المؤمنين القتال فدعي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فاقام الظهر واحسن كما يصلي في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك " ولأن الأذان للإعلام بالوقت وقد فات الوقت والاقامة لاستفتاح الصلاة وذلك موجود وقال في القديم يؤذن ويقيم للأولى وحدها ويقيم للتي بعدها والدليل عليه ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه " أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فامر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء " ولأنهما صلاتان جمعهما وقت واحد فكانتا بأذان وإقامتين كالمغرب والعشاء بالمزدلفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما باذان واقامتين وقال في الإملاء إن أمل اجتماع
الناس أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام والدليل عليه أن الأذان يراد لجمع الناس فإذا لم يؤمل الجمع لذم يكن للأذان وجه وإذا أمل كان له وجه قال أبو إسحاق وعلى هذا القول للصلاة الحاضرة أيضا إذا أمل الاجتماع لها أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام ولم يؤذن)
* (الشرح)
* حديث أبي سعيد رضي الله عنه صحيح رواه الإمامان أبو عبد الله الشافعي وأحمد بن حنبل في مسنديهما بلفظه هنا بإسناد صحيح ورواه النسائي لكن لم يذكر المغرب والعشاء وإسناده صحيح أيضا وحديث ابن مسعود رضي الله عنه مرسل فإنه من رواية ابنه أبي عبيدة عنه وابنه لم يسمع منه لصغره وقد سبق بيان هذا في آخر باب مواقيت الصلاة وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذن وإقامتين صحيح رواه مسلم من رواية جابر ويوم الخندق هو يوم الأحزاب وكان ذلك سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس وحديث ابن مسعود كان يوم الخندق أيضا وهو مخالف لحديث أبي سعيد ويجاب عن اختلافهما بأنهما قضيتان جرتا في أيام الخندق فإن أيام الخندق كانت خمسة عشر يوما وكان فوات هذه الصلوات
#
