المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص9
دار الفكر
سقوط القضاء للتخفيف وسقوطه عنها عزيمة هكذا قاله أصحابنا وهو ظاهر وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أن الغزالي رحمه الله قال في درسه الفرق بينهما عسر وأورد عليه وجوب
قضاء الصوم عليها قال الشيخ ونحن نقرر الفرق فنقول: العزيمة الحكم الثابت على وفق الدليل والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل ولمعارض راجح وإنما كان سقوط قضاء الصلاة عن الحائض عزيمة لأنها مكلفة بترك الصلاة فإذا تركتها فقد امتثلت ما أمرت به من الترك فلم تكلف مع ذلك بالقضاء ولا نقول الفرق بين الصوم والصلاة كثرتها وندوره فيكون إسقاط قضائها تخفيفا ورخصة بل سبب إسقاط قضائها ما ذكرناه وهذا يقتضي إسقاط قضاء الصوم أيضا لكن للشرع زيادة اعتناء بصوم رمضان فأوجب قضاءه بأمر محدود في وقت ثان وتسميته قضاء مجاز وهو في الحقيقة فرض مبتدأ فمخالفة الدليل إن حصلت فهى في وجوب قضاء الصوم لا في عدم قضاء الصلاة فثبت أن عدم قضاء الصلاة ليس رخصة وأن المرتدة ساوت المسلمة في مستنده فتساويا في الحكم فيه وأما كون سقوط القضاء عن المجنون رخصة فلأن الدليل يقتضي أن من فاته صلاة في وقتها من غير أن يكون مكلفا بتركها في وقتها يؤمر بقضائها في وقت آخر لئلا يخلو من وظيفتها ولهذا وجب قضاؤها على النائم وإنما سقط ذلك عن المجنون رخصة وتخفيفا والمرتد ليس أهلا لذلك فلزمه القضاء هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو: وأما قول المصنف لأجل التخفيف فهو مما أنكر على الفقهاء من الألفاظ وقيل إن صوابه من أجل قال الله تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل) وهذا هو المعروف في استعمال العرب وكتب اللغة وفيه لغتان فتح الهمزة وكسرها حكاهما الجوهري وغيره الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن
* (فرع)
لو سكر ثم جن ثم أفاق وجب قضاء المدة التي قبل الجنون وفي مدة الجنون وجهان مشهوران الأصح لا يجب صححه المتولي وآخرون وقطع به البغوي وغيره لأنه ليس سكران في مدة الجنون بخلاف الردة فإنها إذا تعقبها الجنون كان مرتدا في مدة الجنون قال المتولي فإذا لم
#
